البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين من الهجرة النبوية
ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين من الهجرة النبويّة
في المحرم منها قتل المعتضد رجلا من أمراء الزنج كان قد لجأ إليه بالأمان ويعرف بسلمة، ذكر له أنه يدعو إلى رجل لا يعرف من هو، وقد أفسد جماعة، فاستدعى به فقرره فلم يقر، وقال: لو كان تحت قدمي ما أقررت به، فأمر به فشد على عمود ثم لوّحه على النار حتى تساقط جلده، ثم أمر بضرب عنقه وصلبه لسبع خلون من المحرم. وفي أول صفر ركب المعتضد من بغداد قاصدا بنى شيبان من أرض الموصل فأوقع بهم بأسا شديدا عند جبل يقال له نوباذ. وكان مع المعتضد حاد جيد الحداء، فقال في تلك الليالي يحدو للمعتضد.
وفيها أمر المعتضد بتسهيل عقبة حلوان فغرم عليها عشرين ألف دينار، وكان الناس يلقون منها شدة عظيمة. وفيها أمر بتوسيع جامع المنصور بإضافة دار المنصور إليه، وغرم عليه عشرين ألف دينار، وكانت الدار قبلته فبناها مسجدا على حدة وفتح بينهما سبعة عشر بابا وحول المنبر والمحراب إلى المسجد ليكون في قبلة الجامع على عادته. قال الخطيب: وزاد بدر مولى المعتضد السقفان من قصر المنصور المعروفة بالبدرية.