البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث وستين وثلاثمائة/أبو فراس بن حمدان الشاعر
المظهر
أبو فراس بن حمدان الشاعر
له ديوان مشهور. استنابه أخوه سيف الدولة على حران ومنبج، فقاتل مرة الروم فأسروه ثم استنقذه سيف الدولة، واتفق موته في هذه السنة عن ثمان وأربعين سنة، وله شعر رائق ومعاني حسنة، وقد رثاه أخوه سيف الدولة فقال:
المرء رهن مصائب لا تنقضي
حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجل يلقى الردى في أهله
ومعجل يلقى الأذى في نفسه
فلما قالهما كان عنده رجل من العرب فقال قل في معناهما فقال الأعرابي:
من يتمنى العمر فليتخذ
صبرا على فقد أحبابه
ومن يعمر يلق في نفسه
ما يتمناه لأعدائه
كذا ذكر ابن الساعي هذين البيتين من شعر سيف الدولة في أخيه أبى فراس، وذكرها ابن الجوزي من شعر أبى فراس نفسه، وأن الأعرابي أجازهما بالبيتين المذكورين بعدهما. ومن شعر أبى فراس:
سيفقدنى قومي إذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا
به وما فعل النسر الرفيق مع الصقر
وقوله من قصيدة:
إلى الله أشكو إننا بمنازل
تحكم في آسادهن كلاب
فليتك تحلو والحياة مريرة
وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الّذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب