البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائتين
المظهر
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائتين
فيها وقع بين إسحاق بن كنداج نائب الموصل وبين صاحبه ابن أبى الساج نائب قنسرين وغيرها بعد ما كانا متفقين، وكاتب ابن أبى الساج خمارويه صاحب مصر، وخطب له ببلاده وقدم خمارويه إلى الشام فاجتمع به ابن أبى الساج ثم سار إلى إسحاق بن كنداج فتواقعا فانهزم كنداج وهرب إلى قلعة ماردين، فجاء فحاصره بها ثم ظهر أمر ابن أبى الساج واستحوذ على الموصل والجزيرة وغيرها، وخطب بها لخمارويه واستفحل أمره جدا. وفيها قبض الموفق على لؤلؤ غلام ابن طولون وصادره بأربعمائة ألف دينار، وسجنه فكان يقول ليس لي ذنب إلا كثرة مالي، ثم أخرج بعد ذلك من السجن وهو فقير ذليل، فعاد إلى مصر في أيام هارون بن خمارويه، ومعه غلام واحد فدخلها على برذون. وهذا جزاء من كفر نعمة سيده. وفيها عدا أولاد ملك الروم على أبيهم فقتلوه وملكوا أحد أولاده،