انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين/صعصعة بن ناجية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 8، الصفحة ٦٣
 

صعصعة بن ناجية

ابن عفان بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم، كان سيدا في الجاهلية وفي الإسلام، يقال إنه أحيى في الجاهلية ثلاثمائة وستين موءودة، وقيل أربعمائة، وقيل ستا وتسعين موءودة،

فلما أسلم قال له رسول الله : «لك أجر ذلك إذ من الله عليك بالإسلام». ويروى عنه أنه أول ما أحيى الموءودة أنه ذهب في طلب ناقتين شردتا له، قال فبينما أنا في الليل أسير إذ أنا بنار تضيء مرة وتخبو أخرى.

فجعلت لا أهتدى إليها، فقلت: اللهمّ لك على إن أوصلتنى إليها ان أدفع عن أهلها ضيما إن وجدته بهم، قال فوصلت إليها وإذا شيخ كبير يوقد نارا وعنده نسوة مجتمعات، فقلت: ما أنتن؟ فقلن إن هذه امرأة قد حبستنا منذ ثلاث، تطلق ولم تخلص، فقال الشيخ صاحب المنزل: وما خبرك؟ فقلت: إني في طلب ناقتين ندّتا لي، فقال: قد وجدتهما، إنهما لفي إبلنا، قال فنزلت عنده؟ قال فما هو الا أن نزلت إذ قلن وضعت، فقال الشيخ: إن كان ذكرا فارتحلوا، وإن كان أنثى فلا تسمعننى صوتها، فقلت: علام تقتل ولدك ورزقه على الله؟ فقال: لا حاجة لي بها، فقلت: أنا أفتديها منك وأتركها عندك حتى تبين عندك أو تموت. قال: بكم؟ قلت. بإحدى ناقتي، قال: لا! قلت فبهما، قال لا إلا أن تزيدني بعيرك هذا فأنى أراه شابا حسن اللون، قلت نعم على أن تردني إلى أهلي، قال نعم، فلما خرجت من عندهم رأيت أن الّذي صنعته نعمة من الله منّ بها على هداني إليها، فجعلت لله على أن لا أجد موءودة إلا افتديتها كما افتديت هذه، قال فما جاء الإسلام حتى أحييت مائة موءودة إلا أربعة، ونزل القرآن بتحريم ذلك على المسلمين.

وممن توفى في هذه السنة من المشاهير المذكورين