البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث وخمسمائة/وممن توفى فيها من الأعيان./أحمد بن على
المظهر
أحمد بن على
ابن أحمد، أبو بكر العلويّ، كان يعمل في تجصيص الحيطان، ولا ينقش صورة، ولا يأخذ من أحد شيئا، وكانت له أملاك ينتفع منها ويتقوت، وقد سمع الحديث من القاضي أبى يعلى، وتفقه عليه بشيء من الفقه، وكان إذا حج يزور القبور بمكة، فإذا وصل إلى قبر الفضيل بن عياض يخط إلى جانبه خطا بعصاه ويقول يا رب هاهنا. فقيل إنه حج في هذه السنة فوقف بعرفات محرما فتوفى بها من آخر ذلك اليوم، فغسل وكفن وطيف به حول البيت ثم دفن إلى جانب الفضيل بن عياض في ذلك المكان الّذي كان يخطه بعصاه، وبلغ الناس وفاته ببغداد فاجتمعوا للصلاة عليه صلاة الغائب، حتى لو مات بين أظهرهم لم يكن عندهم مزيد على ذلك الجمع، رحمه الله.