البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة/ابن جماعة قاضى القضاة
ابن جماعة قاضى القضاة
العالم شيخ الإسلام بدر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الامام الزاهد أبى إسحاق إبراهيم ابن سعد الله ابن جماعة بن حازم بن صخر الكناني الحموي الأصل، ولد ليلة السبت رابع ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة بحماة، وسمع الحديث واشتغل بالعلم، وحصل علوما متعددة، وتقدم وساد أقرانه، وباشر تدريس القيمرية، ثم ولى الحكم والخطابة بالقدس الشريف، ثم نقل منه إلى قضاء مصر في الأيام الأشرفية، ثم باشر تداريس كبار بها في ذلك الوقت، ثم ولى قضاء الشام وجمع له معه الخطابة ومشيخة الشيوخ وتدريس العادلية وغيرها مدة طويلة، كل هذا مع الرئاسة والديانة والصيانة والورع، وكف الأذى، وله التصانيف الفائقة النافعة، وجمع له خطبا كان يخطب بها في طيب صوت فيها وفي قراءته في المحراب وغيره، ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية بعد وفاة الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد، فلم يزل حاكما بها إلى أن أضر وكبر وضعفت أحواله، فاستقال فأقيل وتولى مكانه القزويني، وبقيت معه بعض الجهات ورتبت له الرواتب الكثيرة الدارة إلى أن توفى ليلة الاثنين بعد عشاء الآخرة حادي عشرين جمادى الأولى، وقد أكمل أربعا وتسعين سنة وشهرا وأياما، وصلى عليه من الغد قبل الظهر بالجامع الناصري بمصر، ودفن بالقرافة، وكانت جنازته حافلة هائلة رحمه الله.