البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائة/خلافة محمد الأمين
خلافة محمد الأمين
ابن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبى جعفر المنصور لما توفى الرشيد بطوس في جمادى الآخرة من هذه السنة - أعنى سنة ثلاث وتسعين ومائة - كتب صالح بن الرشيد إلى أخيه ولى العهد من بعد أبيه محمد الأمين بن زبيدة وهو ببغداد يعلمه بوفاة أبيه ويعزيه فيه، فوصل الكتاب صحبة رجاء الخادم ومعه الخاتم والقضيب والبردة، يوم الخميس الرابع عشر من جمادى الآخرة، فركب الأمين من قصره الخلد إلى قصر أبى جعفر المنصور - وهو قصر الذهب - على شط بغداد، فصلى بالناس ثم صعد المنبر فخطبهم وعزاهم في الرشيد، وبسط آمال الناس ووعدهم الخير. فبايعه الخواص من قومه ووجوه بنى هاشم والأمراء، وأمر بصرف أعطيات الجند عن سنتين، ثم نزل وأمر عمه سليمان بن جعفر أن يأخذ له البيعة من بقية الناس فلما انتظم أمر الأمين واستقام حاله حسده أخوه المأمون ووقع الخلف بينهما على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.