البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وستمائة/الوزير شمس الدين محمد بن عثمان
المظهر
الوزير شمس الدين محمد بن عثمان
ابن أبى الرجال التنوخي، المعروف بابن السلعوس، وزير الملك الأشرف، مات تحت الضرب الّذي جاوز ألف مقرعة، في عاشر صفر من هذه السنة، ودفن بالقرافة، وقيل إنه نقل إلى الشام بعد ذلك. وكان ابتداء أمره تاجرا، ثم ولى الحسبة بدمشق بسفارة تقى الدين بن توبة، ثم كان يعامل الملك الأشرف قبل السلطنة فظهر منه على عدل وصدق، فلما ملك بعد أبيه المنصور استدعاه من الحج فولاه الوزارة، وكان يتعاظم على أكابر الأمراء ويسميهم بأسمائهم، ولا يقوم لهم، فلما قتل أستاذه الأشرف تسلموه بالضرب والإهانة وأخذ الأموال، حتى أعدموه حياته، وصبروه وأسكنوه الثرى، بعد أن كان عند نفسه قد بلغ الثريا، ولكن حقا على الله أنه ما رفع شيئا إلا وضعه.