البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ومائتين/والعكوك الشاعر
والعكوك الشاعر
أبو الحسن بن على بن جبلة الخراساني يلقب بالعكوك، وكان من الموالي ولد أعمى وقيل بل أصابه جدري وهو ابن سبع سنين، وكان أسود أبرص، وكان شاعرا مطبقا فصيحا بليغا، وقد أثنى عليه في شعره الجاحظ فمن بعده. قال: ما رأيت بدويا ولا حضريا أحسن إنشاء منه. فمن ذلك قوله:
وهو القائل في أبى دلف القاسم بن عيسى العجليّ:
ولما بلغ المأمون هذه الأبيات - وهي قصيدة طويلة - عارض فيها أبا نواس فتطلبه المأمون فهرب منه ثم أحضر بين يديه فقال له: ويحك فضلت القاسم بن عيسى علينا. فقال: يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت اصطفاكم الله من بين عباده، وآتاكم ملكا عظيما، وإنما فضلته على أشكاله وأقرانه.
فقال: والله ما أبقيت أحدا حيث تقول:
ومع هذا فلا أستحل فتلك بهذا، ولكن بشركك وكفرك حيث تقول في عبد ذليل:
ذاك الله يفعله، أخرجوا لسانه من قفاه. فأخرجوا لسانه في هذه السنة فمات. وقد امتدح حميد بن عبد الحميد الطوسي:
ولما مات حميد هذا رثاه أبو العتاهية بقوله:
وقد أورد ابن خلكان لعكوك هذا أشعارا جيدة تركناها اختصارا.