البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ومائة/الأمير عبد الوهاب بن بخت
الأمير عبد الوهاب بن بخت
وهو مع البطال عبد الله بأرض الروم قتل شهيدا وهذه ترجمته هو عبد الوهاب بن بخت أبو عبيدة ويقال أبو بكر، مولى آل مروان مكي، سكن الشام ثم تحول إلى المدينة،
روى عن ابن عمر وأنس وأبى هريرة وجماعة من التابعين. وعنه خلق منهم أيوب ومالك ابن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله العمرى، حديثه عن أنس مرفوعا «نضر الله امرأ سمع مقالتي هذه فوعاها ثم بلغها غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهنّ صدر مؤمن، إخلاص العمل لله، ومناصحة أولى الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، كأن دعوتهم تحيط من ورائهم».
وروى عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فان حالت بينهما شجرة ثم لقيه فليسلم عليه». وقد وثق عبد الوهاب هذا جماعات من أئمة العلماء. وقال مالك: كان كثير الحج والعمرة والغزو، حتى استشهد ولم يكن أحق بما في رحله من رفقائه، وكان سمحا جوادا، استشهد ببلاد الروم مع الأمير أبى محمد عبد الله البطال، ودفن هناك رحمه الله. توفى في هذه السنة قاله خليفة وغيره، وذلك أنه لقي العدو ففر بعض المسلمين، فجعل ينادى ويركض فرسه نحو العدو: أن هلموا إلى الجنة، ويحكم أفرارا من الجنة؟ أتفرون من الجنة؟ إلى أين ويحكم لا مقام لكم في الدنيا ولا بقاء؟ ثم قاتل حتى قتل حتى قتل رحمه الله.