انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وستمائة/الملك الظاهر أبو منصور

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 13، الصفحة ٧١
 

الملك الظاهر أبو منصور

غازى بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكان من خيار الملوك وأسدهم سيرة، ولكن كان فيه عسف ويعاقب على الذنب اليسير كثيرا، وكان يكرم العلماء والشعراء والفقراء، أقام في الملك ثلاثين سنة وحضر كثيرا من الغزوات مع أبيه، وكان ذكيا له رأى جيد وعبارة سديدة وفطنة حسنة، بلغ أربعا وأربعين سنة، وجعل الملك من بعده لولده العزيز غياث الدين محمد، وكان حينئذ ابن ثلاث سنين، وكان له أولاد كبار ولكن ابنه هذا الصغير الّذي عهد إليه كان من بنت عمه العادل وأخواله الأشرف والمعظم والكامل، وجده وأخواله لا ينازعونه، ولو عهد لغيره من أولاده لأخذوا الملك منه، وهكذا وقع سواء، بايع له جده العادل وأخواله، وهم المعظم بنقض ذلك وبأخذ الملك منه فلم يتفق له ذلك، وقام بتدبير ملكه الطواشى شهاب الدين طغربك الرومي الأبيض، وكان دينا عاقلا.