البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة ثلاثين وسبعمائة/الحجار ابن الشحنة
الحجار ابن الشحنة
الشيخ الكبير المسند المعمر الرحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبى طالب بن نعمة بن حسن ابن على بن بيان الدير مقرنى ثم الصالحي الحجار المعروف بابن الشحنة، سمع البخاري على الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة بقاسيون، وإنما ظهر سماعه سنة ست وسبعمائة ففرح بذلك المحدثون وأكثروا السماع عليه، فقرئ البخاري عليه نحوا من ستين مرة وغيره، وسمعنا عليه بدار الحديث الاشرفية في أيام الشتويات نحوا من خمسمائة جزء بالإجازات والسماع، وسماعه من الزبيدي وابن اللتي، وله إجازة من بغداد فيها مائة وثمانية وثلاثون شيخا من العوالي المسندين، وقد مكث مدة مقدم الحجارين نحوا من خمس وعشرين سنة، ثم كان يخيط في آخر عمره، واستقرت عليه جامكيته لما اشتغل باسماع الحديث، وقد سمع عليه السلطان الملك الناصر، وخلع عليه وألبسه الخلعة بيده، وسمع عليه من أهل الديار المصرية والشامية أمم لا يحصون كثرة، وانتفع الناس بذلك، وكان شيخا حسنا بهي المنظر سليم الصدر ممتعا بحواسه وقواه، فإنه عاش مائة سنة محققا، وزاد عليها، لأنه سمع البخاري من الزبيدي في سنة ثلاثين وستمائة وأسمعه هو في سنة ثلاثين وسبعمائة في تاسع صفر بجامع دمشق، وسمعنا عليه يومئذ ولله الحمد، ويقال إنه أدرك موت المعظم عيسى بن العادل لما توفى، والناس يسمعهم يقولون مات المعظم، وقد كانت وفاة المعظم في سنة أربع وعشرين وستمائة، وتوفى الحجار يوم الاثنين خامس عشرين صفر من هذه السنة، وصلى عليه بالمظفرى يوم الثلاثاء ودفن بتربة له عند زاوية الدومى، بجوار جامع الافرم. وكانت جنازته حافلة رحمه الله.