البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسع وعشرين وسبعمائة/قاضى القضاة وشيخ الشيوخ
قاضى القضاة وشيخ الشيوخ
علاء الدين القونوي، أبو الحسن على بن إسماعيل بن يوسف القونوي التبريزي الشافعيّ، ولد بمدينة قونية في سنة ثمان وستين وستمائة تقريبا واشتغل هناك، وقدم دمشق سنة ثلاث وتسعين، وهو معدود من الفضلاء فازداد بها اشتغالا، وسمع الحديث وتصدر للاشتغال بجامها ودرس بالإقبالية ثم سافر إلى مصر فدرس بها في عدة مدارس كبار، وولى مشيخة الشيوخ بها وبدمشق، ولم يزل يشتغل بها وينفع الطلبة إلى أن قدم دمشق قاضيا عليها في سنة سبع وعشرين، وله تصانيف في الفقه وغيره، وكان يحرز علوما كثيرة منها النحو والتصريف والأصلان والفقه، وله معرفة جيدة بكشاف الزمخشريّ، وفهم الحديث، وفيه إنصاف كثير وأوصاف حسنة، وتعظيم لأهل العلم، وخرجت له مشيخة سمعناها عليه. وكان يتواضع لشيخنا المزي كثيرا، توفى ببستانه بالسهم يوم سبت بعد العصر رابع عشر ذي القعدة، وصلى عليه من الغد، ودفن بسفح قاسيون سامحه الله.