انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسع وستين وستمائة/ابن سبعين: عبد الحق بن إبراهيم بن محمد

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 13، الصفحة ٢٦١
 

ابن سبعين: عبد الحق بن إبراهيم بن محمد

ابن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن قطب الدين أبو محمد المقدسي الرقوطى، نسبة إلى رقوطة بلدة قريبة من مرسية، ولد سنة أربع عشرة وستمائة، واشتغل بعلم الأوائل والفلسفة، فتولد له من ذلك نوع من الإلحاد، وصنف فيه، وكان يعرف السيميا، وكان يلبس بذلك على الأغبياء من الأمراء والأغنياء، ويزعم أنه حال من أحوال القوم، وله من المصنفات كتاب البدو، وكتاب ألهو، وقد أقام بمكة واستحوذ على عقل صاحبها ابن سمى، وجاور في بعض الأوقات بغار حراء يرتجى فيما ينقل عنه أن يأتيه فيه وحي كما أتى النبي ، بناء على ما يعتقده من العقيدة الفاسدة من أن النبوة مكتسبة، وأنها فيض يفيض على العقل إذا صفا، فما حصل له إلا الخزي في الدنيا والآخرة، إن كان مات على ذلك، وقد كان إذا رأى الطائفين حول البيت يقول عنهم: كأنهم الحمير حول المدار، وأنهم لو طافوا به كان أفضل من طوافهم بالبيت، فالله يحكم فيه وفي أمثاله. وقد نقلت عنه عظائم من الأقوال والأفعال، توفى في الثامن والعشرين من شوال بمكة.