البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسع وخمسمائة
المظهر
ثم دخلت سنة تسع وخمسمائة
فيها جهز السلطان غياث الدين محمد بن ملك شاه صاحب العراق جيشا كثيفا مع الأمير برشق ابن إيلغازي صاحب ماردين إلى صاحب دمشق طغتكين، وإلى آقسنقر البرشقي ليقاتلهما، لأجل عصيانهما عليه، وقطع خطبته، وإذا فرغ منهما عمد لقتال الفرنج. فلما اقترب الجيش من بلاد الشام هربا منه وتحيزا إلى الفرنج، وجاء الأمير برشق إلى كفر طاب ففتحها عنوة، وأخذ ما كان فيها من النساء والذرية، وجاء صاحب أنطاكية روجيل في خمسمائة فارس وألفى راجل، فكبس المسلمين فقتل منهم خلقا كثيرا، وأخذ أموالا جزيلة وهرب برشق في طائفة قليلة، وتمزق الجيش الّذي كان معه شذ مذر، ف ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾. وفي ذي القعدة منها قدم السلطان محمد إلى بغداد، وجاء إليه طغتكين صاحب دمشق معتذرا إليه، فخلع عليه، ورضى عنه ورده إلى عمله.