انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسع وثمانين وستمائة/وفاة الملك المنصور قلاوون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 13، الصفحات ٣١٦–٣١٧
 

وفاة الملك المنصور قلاوون

بينما الناس في هذا الهم والمصادرات وأمثال ذلك إذ وردت بريدية فأخبروا بوفاة الملك المنصور يوم السبت سادس ذي القعدة من هذه السنة، بالمخيم ظاهر القاهرة، ثم حمل إلى قلعة الجبل ليلا وجلس بعده ولده الملك الأشرف خليل بولاية العهد له، وحلف له جميع الأمراء، وخطب له على المنابر، وركب في أبهة الملك، والعساكر كلهم في خدمته مشاة من قلعة الجبل إلى الميدان الأسود الّذي هو سوق الخيل، وعلى الأمراء والمقدمين الخلع، وعلى القضاة والأعيان، ولما جاءت الأخبار بذلك حلف له الأمراء بالشام، وقبض على حسام الدين طرقطاى نائب أبيه وأخذ منه أموالا جزيلة أنفق منها على العساكر.

وفيها ولى خطابة دمشق زين الدين عمر بن مكي بن المرحل عوضا عن جمال الدين بن عبد الكافي وكان ذلك بمساعدة الأعسر، وتولى نظر الجامع الرئيس وجيه الدين بن المنجي الحنبلي، عوضا عن ناصر الدين بن المقدسي، وثمر وقفه وعمره وزاد مائة وخمسين ألفا. وفيها احترقت دار صاحب حماة، وذلك أنه وقع فيها نار في غيبته فلم يتجاسر أحد يدخلها، فعملت النار فيها يومين فاحترقت واحترق كل ما فيها.

وفي شوال درس بتربة أم الصالح بعد ابن المقدسي القاضي إمام الدين القونوي، وفيها باشر الشرف حسين بن أحمد بن الشيخ أبى عمر قضاء الحنابلة عوضا عن ابن عمه نجم الدين بن شيخ الجبل، عن مرسوم الملك المنصور قبل وفاته. وحج بالناس في هذه السنة من الشام الأمير بدر الدين بكتوت الدوباسى، وحج قاضى القضاة شهاب الدين بن الخوى، وشمس الدين بن السلعوس ومقدم الركب الأمير عتبة، فتوهم منه أبو نمى، وكان بينهما عداوة، فأغلق أبواب مكة ومنع الناس من دخولها فأحرق الباب وقتل جماعة ونهب بعض الأماكن، وجرت خطوب فظيعة، ثم أرسلوا القاضي ابن الخوى ليصلح بين الفريقين، ولما استقر عند أبى نمى رحل الركوب وبقي هو في الحرم وحده وأرسل معه أبو نمى من ألحقه بهم سالما معظما. وجاء الخبر بموت المنصور إلى الناس وهم بعرفات وهذا شيء عجيب. وجاء كتاب يستحث الوزير ابن السلعوس في المسير إلى الديار المصرية، وبين الأسطر بخط الملك الأشرف: يا شقير يا وجه الخير احضر لتستلم الوزارة. فساق إلى القاهرة فوصلها يوم الثلاثاء عاشر المحرم، فتسلم الوزارة كما قال السلطان.