البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسع وثمانين وخمسمائة/ذكر تركته وشيء من ترجمته/فصل
فصل
[١]]
وكان قد قسم البلاد بين أولاده، فالديار المصرية لولده العزيز عماد الدين أبى الفتح، ودمشق وما حولها لولده الأفضل نور الدين على، وهو أكبر أولاده، والمملكة الحلبية لولده الظاهر غازى غياث الدين، ولأخيه العادل الكرك والشوبك وبلاد جعبر وبلدان كثيرة قاطع الفرات، وحماه ومعاملة أخرى معها للملك المنصور محمد بن تقى الدين عمر بن أخى السلطان، وحمص والرحبة وغيرها لأسد الدين بن شيركوه بن ناصر الدين بن محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير، نجم الدين أخى أبيه نجم الدين أيوب. واليمن بمعاقله ومخاليفه جميعه في قبضة السلطان ظهير الدين سيف الإسلام طغتكين ابن أيوب، أخى السلطان صلاح الدين، وبعلبكّ وأعمالها للامجد بهرام شاه بن فروخ شاه، وبصرى وأعمالها للظافر بن الناصر. ثم شرعت الأمور بعد موت صلاح الدين تضطرب وتختلف في جميع هذه الممالك، حتى آل الأمر واستقرت الممالك واجتمعت الكلمة على الملك العادل أبى بكر صلاح الدين، وصارت المملكة في أولاده كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى.
وفيها جدد الخليفة الناصر لدين الله خزانة كتب المدرسة النظامية ببغداد، ونقل إليها ألوفا من الكتب الحسنة المثمنة وفي المحرم منها جرت ببغداد كائنة غريبة وهي أن ابنة لرجل من التجار في الطحين عشقت غلام أبيها فلما علم أبوها بأمرها طرد الغلام من داره فواعدته البنت ذات ليلة أن يأتيها فجاء إليها مختفيا فتركته في بعض الدار، فلما جاء أبوها في أثناء الليل أمرته فنزل فقتله، وأمرته بقتل أمها وهي حبلى، وأعطته الجارية حليا بقيمة ألفى دينار، فأصبح أمره عند الشرطة فمسك وقتل قبحه الله، وقد كان سيده من خيار الناس وأكثرهم صدقة وبرا، وكان شابا وضيء الوجه رحمه الله.
وفيها درس بالمدرسة الجديدة عند قبر معروف الكرخي الشيخ أبو على التويابى وحضر عنده القضاة والأعيان، وعمل بها دعوة حافلة.
- ↑ بدل ما بين القوسين بياض بالنسخة المصرية.