البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسع وتسعين وخمسمائة/الست الجليلة زمرد خاتون
الست الجليلة زمرد خاتون
أم الخليفة الناصر لدين الله زوجة المستضيء، كانت صالحة عابدة كثيرة البر والإحسان والصلات والأوقاف، وقد بنت لها تربة إلى جانب قبر معروف، وكانت جنازتها مشهورة جدا، واستمر العزاء بسببها شهرا، عاشت في خلافة ولدها أربعا وعشرين سنة نافذة الكلمة مطاعة الأوامر.
وفيها كان مولد الشيخ شهاب الدين أبى شامة، وقد ترجم نفسه عند ذكر مولده في هذه السنة في الذيل ترجمة مطولة، فينقل إلى سنة وفاته، وذكر بدو أمره، واشتغاله ومصنفاته وشيئا كثيرا من شعاره، وما رئي له من المنامات المبشرة. وفيها كان ابتداء ملك جنكيزخان ملك التتار، عليه من الله ما يستحقه، وهو صاحب الباسق وضعها ليتحاكموا إليها - يعنى التتار ومن معهم من أمراء الترك - ممن يبتغى حكم الجاهلية - وهو والد تولى، وجد هولاكو بن تولى - الّذي قتل الخليفة المستعصم وأهل بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في موضعه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.