انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسع وتسعين/عبد الله بن محيريز بن جنادة بن عبيد

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 9، الصفحات ١٨٥–١٨٦
 

عبد الله بن محيريز بن جنادة بن عبيد

القرشي الجمحيّ المكيّ، نزيل بيت المقدس، تابعي جليل، روى عن زوج أم أبى محذورة المؤذن، وعبادة بن الصامت، وأبى سعيد، ومعاوية، وغيرهم، وعنه خالد بن معدان، ومكحول، وحسان بن عطية، والزهري، وآخرون. وقد وثقه غير واحد، وأثنى عليه جماعة من الأئمة، حتى قال رجاء بن حيوة: إن يفخر علينا أهل المدينة بعابدهم ابن عمر، فانا نفخر عليهم بعابدنا عبد الله ابن محيريز. وقال بعض ولده: كان يختم القرآن كل جمعة، وكان يفرش له الفراش فلا ينام عليه، قالوا: وكان صمونا معتزلا للفتن، وكان لا يترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا يذكر شيئا من خصاله المحمودة، ورأى على بعض الأمراء حلة من حرير فأنكر عليه، فقال: إنما ألبسها من أجل هؤلاء - وأشار إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين - فقال له ابن محيريز: لا تعدل بخوفك من الله خوف أحد من المخلوقين. وقال الأوزاعي: من كان مقتديا فليقتد بمثله، فان الله لا يضل أمة فيها مثله. قال بعضهم: توفى أيام الوليد، وقال خليفة بن خياط: توفى أيام عمر بن عبد العزيز، وذكر الذهبي في الأعلام أنه توفى في هذا العام، والله سبحانه أعلم.

دخل ابن محيريز مرة حانوت بزاز ليشترى منه ثوبا فرفع في السوم، فقال له جاره: ويحك هذا ابن محيريز ضع له، فأخذ ابن محيريز بيد غلامه وقال: اذهب بنا، إنما جئت لنشترى بأموالنا لا بأدياننا، فذهب وتركه.