انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة/جعفر بن حرب الكاتب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 11، الصفحة ٢٣٦
 

جعفر بن حرب الكاتب

كانت له نعمة وثروة عظيمة تقارب أبهة الوزارة، فاجتاز يوما وهو راكب في موكب له عظيم، فسمع رجلا يقرأ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ فصاح: اللهمّ بلى، وكررها دفعات ثم بكى ثم نزل عن دابته ونزع ثيابه وطرحها ودخل دجلة فاستتر بالماء ولم يخرج منه حتى فرق جميع أمواله في المظالم التي كانت عليه، وردها إلى أهلها، وتصدق بالباقي ولم يبق له شيء بالكلية، فاجتاز به رجل فتصدق عليه بئوبين فلبسهما وخرج فانقطع إلى العلم والعبادة حتى مات رحمه الله: