انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسعين وستمائة من الهجرة/المسند المعمر الرحالة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 13، الصفحة ٣٢٤
 

المسند المعمر الرحالة

فخر الدين بن النجار وهو أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي المعروف بابن النجار، ولد في سلخ أو مستهل سنة ست وسبعين وخمسمائة، وسمع الكثير ورحل مع أهله، وكان رجلا صالحا عابدا زاهدا ورعا ناسكا، تفرد بروايات كثيرة لطول عمره، وخرجت له مشيخات وسمع منه الخلق الكثير والجم الغفير، وكان منصوبا لذلك حتى كبر وأسنّ وضعف عن الحركة، وله شعر حسن، منه قوله:

تكررت السنون على حتى
بليت وصرت من سقط المتاع
وقل النفع عندي غير أنى
أعلل بالرواية والسماع
فان يك خالصا فله جزاء
وإن يك مالقا فإلى ضياع

وله أيضا:

إليك اعتذاري من صلاتي قاعدا
وعجزي عن سعى إلى الجمعات
وتركي صلاة الفرض في كل مسجد
تجمع فيه الناس للصلوات
فيا رب لا تمقت صلاتي ونجنى
من النار واصفح لي عن الهفوات

توفى ضحى نهار الأربعاء ثانى ربيع الآخر من هذه السنة، عن خمس وتسعين سنة، وحضر جنازته خلق كثير، ودفن عند والده الشيخ شمس الدين أحمد بن عبد الواحد بسفح قاسيون.