البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسعين وستمائة من الهجرة/الشيخ تاج الدين الفزاري
الشيخ تاج الدين الفزاري
عبد الرحمن بن سباع بن ضياء الدين أبو محمد الفزاري، الامام العلامة العالم، شيخ الشافعية في زمانه، حاز قصب السبق دون أقرانه، وهو والد شيخنا العلامة برهان الدين. كان مولد الشيخ تاج الدين في سنة ثلاثين وستمائة، وتوفى ضحى الاثنين خامس جمادى الآخرة، بالمدرسة البادرائية وصلى عليه بعد الظهر بالاموى، تقدم للصلاة عليه قاضى القضاة شهاب الدين بن الخوبى، ثم صلى عليه عند جامع جراح الشيخ زين الدين الفارقيّ، ودفن عند والده بباب الصغير، وكان يوما شديد الزحام. وقد كان ممن اجتمع فيه فنون كثيرة من العلوم النافعة، والأخلاق اللطيفة، وفصاحة المنطق، وحسن التصنيف، وعلو الهمة، وفقه النفس، وكتابه الإقليد الّذي جمع على أبواب التنبيه وصل فيه إلى باب الغصب، دليل على فقه نفسه وعلو قدره، وقوة همته ونفوذ نظره، واتصافه بالاجتهاد الصحيح في غالب ما سطره، وقد انتفع به الناس، وهو شيخ أكابر مشايخنا هو ومحيي الدين النووي، وله اختصار الموضوعات لابن الجوزي، وهو عندي بخطه، وقد سمع الحديث الكثير وحضر عند ابن الزبيدي صحيح البخاري، وسمع من ابن الليثي وابن الصلاح واشتغل عليه، وعلى ابن عبد السلام وانتفع بهما، وخرج له الحافظ علم الدين البرزالي أحد تلاميذه مشيخة في عشرة أجزاء عن مائة شيخ فسمعها عليه الأعيان: وله شعر جيد فمنه:
وقد ولى الدرس بعده بالبادرائية والحلقة والفتيا بالجامع ولده شيخنا برهان الدين، فمشى على طريقة والده وهديه وسمته رحمه الله.