البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة تسعين وستمائة من الهجرة
ثم دخلت سنة تسعين وستمائة من الهجرة
فيها فتحت عكا وبقية السواحل التي كانت بأيدي الفرنج من مدد متطاولة، ولم يبق لهم فيها حجر واحد ولله الحمد والمنة استهلت هذه السنة والخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس العباسي، وسلطان البلاد الملك الأشرف خليل بن المنصور قلاوون، ونائبة بمصر وأعمالها بدر الدين بيدرا، ووزيره ابن السلعوس الصاحب شمس الدين، ونائبة بالشام حسام الدين لاجين السلحدارى المنصوري، وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها، وصاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول، وصاحب مكة نجم الدين أبو نمى محمد بن إدريس بن على بن قتادة الحسيني، وصاحب المدينة عز الدين جماز بن شيحة الحسيني، وصاحب الروم غياث الدين كنجسرو، وهو ابن ركن الدين قلج أرسلان السلجوقي، وصاحب حماة تقى الدين محمود بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقى الدين محمد، وسلطان بلاد العراق وخراسان وتلك النواحي أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولى بن جنكزخان.
وكان أول هذه السنة يوم الخميس وفيه تصدق عن الملك المنصور بأموال كثيرة جدا من الذهب والفضة، وأنزل السلطان إلى تربته في ليلة الجمعة فدفن بها تحت القبة، ونزل في قبره بدر الدين بيدرا، وعلم الدين الشجاعي، وفرقت صدقات كثيرة حينئذ، ولما قدم الصاحب شمس الدين بن السلعوس من الحجاز خلع عليه للوزارة، وكتب تقليده بها القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر كاتب الإنشاء بيده، وركب الوزير في أبهة الوزارة إلى داره، وحكم. ولما كان يوم الجمعة قبض على شمس الدين سنقر الأشقر وسيف الدين بن جرمك الناصري، وأفرج عن الأمير زين الدين كتبغا وكان قد قبض عليه مع طرقطاى، ورد عليه أقطاعه، وأعيد التقى توبة إلى وزارة دمشق مرة أخرى.
وفيها أثبت ابن الخوى محضرا يتضمن أن يكون تدريس الناصرية للقاضي الشافعيّ وانتزعها من زين الدين الفارقيّ.