البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وستمائة/الشيخ على الكردي
الشيخ على الكردي
الموله المقيم بظاهر باب الجابية، قال أبو شامة: وقد اختلفوا فيه فبعض الدماشقة يزعم أنه كان صاحب كرامات، وأنكر ذلك آخرون، وقالوا ما رآه أحد يصلى ولا يصوم ولا لبس مداسا، بل كان يدوس النجاسات ويدخل المسجد على حاله، وقال آخرون كان له تابع من الجن يتحدث على لسانه حكى السبط عن امرأة قالت جاء خبر بموت أمى باللاذقية أنها ماتت وقال لي بعضهم إنها لم تمت، قالت فمررت به وهو قاعد عند المقابر فوقفت عنده فرفع رأسه وقال لي ماتت ماتت أيش تعملين؟ فكان كما قال. وحكى لي عبد الله صاحبي قال صبحت يوما وما كان معى شيء فاجتزت به فدفع إلى نصف درهم وقال: يكفى هذا للخبز والفت بدبس، وقال مر يوما على الخطيب جمال الدين الدولعى فقال له يا شيخ على أكلت اليوم كسيرات يابسة وشربت عليها الماء فكفتني، فقال له الشيخ على الكردي وما تطلب نفسك شيئا آخر غير هذا؟ قال لا، فقال يا مسلمين من يقنع بكسرة يابسة يحبس نفسه في هذه المقصورة ولا يقضى ما فرضه الله عليه من الحج