البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة
في أولها قدم رسول سنجر إلى الخليفة يسأل منه أن يخطب له على منابر بغداد، وكان يخطب له في كل جمعة بجامع المنصور. وفيها مات ابن صدقة وزير الخليفة، وجعل مكانه نقيب النقباء. وفيها اجتمع السلطان محمود بعمه سنجر واصطلحا بعد خشونة، وسلم سنجر دبيسا إلى السلطان محمود على أن يسترضى عنه الخليفة ويعزل زنكي عن الموصل، ويسلم ذلك إلى دبيس، واشتهر في ربيع الأول ببغداد أن دبيسا أقبل إلى بغداد في جيش كثيف، فكتب الخليفة إلى السلطان محمود: لئن لم تكف دبيسا عن القدوم إلى بغداد وإلا خرجنا إليه ونقضنا ما بيننا وبينك من العهود والصلح. وفيها ملك الاتابك زنكي بن آقسنقر مدينة حلب وما حولها من البلاد. وفيها ملك تاج الملوك بورى بن طغتكين مدينة دمشق بعد وفاة أبيه، وقد كان أبوه من مماليك ألب أرسلان، وكان عاقلا حازما عادلا خيرا، كثير الجهاد في الفرنج رحمه الله. وفيها عمل ببغداد مصلى للعيد ظاهر باب الحلية، وحوط عليه، وجعل فيه قبلة. وحج بالناس قطز الخادم المتقدم ذكره.