انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة اثنتين وسبعمائة من الهجرة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 14، الصفحات ٢١–٢٢
 

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعمائة من الهجرة

استهلت والحكام هم المذكورون في التي قبلها، وفي يوم الأربعاء ثانى صفر فتحت جزيرة أرواد بالقرب من أنطرسوس، وكانت من أضر الأماكن على أهل السواحل، فجاءتها المراكب من الديار المصرية في البحر وأردفها جيوش طرابلس، ففتحت ولله الحمد نصف النهار، وقتلوا من أهلها قريبا من ألفين، وأسروا قريبا من خمسمائة، وكان فتحها من تمام فتح السواحل، وأراح الله المسلمين من شر أهلها. وفي يوم الخميس السابع عشر من شهر صفر وصل البريد إلى دمشق فأخبر بوفاة قاضى القضاة ابن دقيق العيد، ومعه كتاب من السلطان إلى قاضى القضاة ابن جماعة، فيه تعظيم له واحترام وإكرام يستدعيه إلى قربه ليباشر وظيفة القضاء بمصر على عادته فتهيأ لذلك، ولما خرج خرج معه نائب السلطنة الأفرم وأهل الحل والعقد، وأعيان الناس ليودعوه، وستأتي ترجمة ابن دقيق العيد في الوفيات، ولما وصل ابن جماعة إلى مصر أكرمه السلطان إكراما زائدا، وخلع عليه خلعة صوف وبغلة تساوى ثلاثة آلاف درهم، وباشر الحكم بمصر يوم السبت رابع ربيع الأول، ووصلت رسل التتار في أواخر ربيع الأول قاصدين بلاد مصر، وباشر شرف الدين الفزاري مشيخة دار الحديث الظاهرية يوم الخميس ثامن ربيع الآخر عوضا عن شرف الدين الناسخ، وهو أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن حسن بن خواجا إمام الفارسي، توفى بها عن سبعين سنة، وكان فيه بر ومعروف وأخلاق حسنة، رحمه الله.

وذكر الشيخ شرف الدين المذكور درسا مفيدا وحضر عنده جماعة من الأعيان، وفي يوم الجمعة حادي عشر جمادى الأولى خلع على قاضى القضاة نجم الدين بن صصريّ بقضاء الشام عوضا عن ابن جماعة، وعلى الفارقيّ بالخطابة، وعلى الأمير ركن الدين بيبرس العلاوى بشد الدواوين وهنأهم الناس، وحضر نائب السلطنة والأعيان المقصورة لسماع الخطبة، وقرئ تقليد ابن صصريّ بعد الصلاة ثم جلس في الشباك الكمالي وقرئ تقليده مرة ثانية، وفي جمادى الاولى وقع بيد نائب السلطنة كتاب مزور فيه أن الشيخ تقى الدين بن تيمية والقاضي شمس الدين بن الحريري وجماعة من الأمراء والخواص الذين بباب السلطنة يناصحون التتر ويكاتبوهم، ويريدون تولية قبجق على الشام وأن الشيخ كمال الدين بن الزملكانى يعلمهم بأحوال الأمير جمال الدين الأفرم، وكذلك كمال الدين بن العطار، فلما وقف عليه نائب السلطنة عرف أن هذا مفتعل، ففحص عن واضعه فإذا هو فقير كان مجاورا بالبيت الّذي كان مجاور محراب الصحابة، يقال له اليعفورى، وآخر معه يقال له أحمد الغنارى، وكانا معروفين بالشر والفضول، ووجد معهما مسودة هذا الكتاب، فتحقق نائب السلطنة ذلك فعزرا تعزيرا عنيفا، ثم وسطا بعد ذلك وقطعت يد الكاتب الّذي كتب لهما هذا الكتاب، وهو التاج المناديلى. وفي أواخر جمادى الأولى انتقل الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار المنصوري إلى نيابة القلعة عوضا عن أرجواش.