البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وخمسمائة/ذكر حصار بغداد
ذكر حصار بغداد
وسبب ذلك أن السلطان محمد بن محمود بن ملك شاه أرسل إلى المقتفى يطلب منه أن يخطب له في بغداد، فلم يجبه إلى ذلك، فسار من همذان إلى بغداد ليحاصرها، فانجفل الناس وحصن الخليفة البلد، وجاء السلطان محمد فحصر بغداد، ووقف تجاه التاج من دار الخلافة في جحفل عظيم، ورموا نحوه النشاب، وقاتلت العامة مع الخليفة قتالا شديدا بالنفط وغيره، واستمر القتال مدة، فبينما هم كذلك إذ جاءه الخبر أن أخاه قد خلفه في همذان، فانشمر عن بغداد إليها في ربيع الأول من سنة اثنتين وخمسين، وتفرقت عنه العساكر الذين كانوا معه في البلاد، وأصاب الناس بعد ذلك القتال مرض شديد، وموت ذريع، واحترقت محال كثيرة من بغداد، واستمر ذلك فيها مدة شهرين.
وفيها أطلق أبو الوليد البدر بن الوزير بن هبيرة من قلعة تكريت، وكان معتقلا فيها من مدة ثلاث سنين، فتلقاه الناس إلى أثناء الطريق، وامتدحه الشعراء، وكان من جملتهم الأبله الشاعر، أنشد الوزير قصيدة يقول في أولها:
إلى أن قال:
فطرب الوزير عند ذلك. وخلع عليه ثيابه وأطلق له خمسين دينارا، وحج بالناس قيماز.