انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة إحدى وخمسمائة من الهجرة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 12، الصفحة ١٦٩
 

ثم دخلت سنة إحدى وخمسمائة من الهجرة

فيها جدد الخليفة الخلع على وزيره الجديد أبى المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب، وأكرمه وعظمه. وفي ربيع الآخر منها دخل السلطان محمد إلى بغداد فتلقاه الوزير والأعيان، وأحسن إلى أهلها، ولم يتعرض أحد من جيشه إلى شيء. وغضب السلطان على صدقة بن منصور الأسدي صاحب الحلة وتكريت بسبب أنه آوى رجلا من أعدائه يقال له أبو دلف سرحان الديلميّ، صاحب ساوة، وبعث إليه ليرسله إليه فلم يفعل، فأرسل إليه جيشا فهزموا جيش صدقة. وقد كان جيشه عشرين ألف فارس وثلاثين ألف راجل، وقتل صدقة في المعركة، وأسر جماعة من رءوس أصحابه وأخذوا من زوجته خمسمائة ألف دينار، وجواهر نفيسة. قال ابن الجوزي: وظهر في هذه السنة صبية عمياء تتكلم على أسرار الناس، وما في نفوسهم من الضمائر والنيات، وبالغ الناس في أنواع الحيل عليها ليعلموا حالها فلم يعلموا. قال ابن عقيل: وأشكل أمرها على العلماء والخواص والعوام، حتى سألوها عن نقوش الخواتم المقلوبة الصعبة، وعن أنواع الفصوص وصفات الأشخاص وما في داخل البنادق من المشمع والطين المختلف، والخرق وغير ذلك فتخبر به سواء بسواء، حتى بالغ أحدهم ووضع يده على ذكره وسألها عن ذلك فقالت: يحمله إلى أهله وعياله. وفيها قدم القاضي فخر الملك أبو عبيد على صاحب طرابلس إلى بغداد يستنفر المسلمين على الفرنج، فأكرمه السلطان غياث الدين محمد إكراما زائدا، وخلع عليه وبعث معه الجيوش الكثيرة لقتال الفرنج