انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائة/وفيها توفى/ويعقوب التائب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 10، الصفحة ١٧٩
 

ويعقوب التائب

العابد الكوفي، قال على بن الموفق عن منصور بن عمار: خرجت ذات ليلة وأنا أظن أنى قد أصبحت، فإذا على ليل، فجلست إلى باب صغير وإذا شاب يبكى وهو يقول: وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتك مخالفتك ولكن سولت لي نفسي، وغلبتني شقوتي، وغرني سترك المرخى عليّ فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك عنى؟ وا سوأتاه على ما مضى من أيامى في معصية ربى، يا ويلى كم أتوب وكم أعود، قد حان لي أن أستحى من ربى عز وجل.

قال منصور فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ قال: فسمعت صوتا واضطرابا شديدا فذهبت لحاجتي، فلما رجعت مررت بذلك الباب فإذا جنازة موضوعة، فسألت عنه فإذا ذاك الفتى قد مات من هذه الآية.