البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وخمسمائة/السهيلي أبو القاسم
السهيليّ أبو القاسم
وأبو زيد عبد الرحمن بن الخطيب أبى محمد عبد الله بن الخطيب أبى عمر أحمد بن أبى الحسن أصبغ بن حسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح - هو الداخل إلى الأندلس - الخثعميّ السهيليّ، حكى القاضي ابن خلكان أنه أملى عليه نسبه كذلك، قال والسهيليّ نسبة إلى قرية بالقرب من مالقة اسمها سهيل، لأنه لا يرى سهيل النجم في شيء من تلك البلاد إلا منها من رأس جبل شاهق عندها، وهي من قرى المغرب، ولد السهيليّ سنة ثمان وخمسمائة، وقرأ القراءات واشتغل وحصل حتى برع وساد أهل زمانه بقوة القريحة وجودة الذهن وحسن التصنيف، وذلك من فضل الله تعالى ورحمته، وكان ضريرا مع ذلك، له الروض الأنف يذكر فيه نكتا حسنة على السيرة لم يسبق إلى شيء منها أو إلى أكثرها، وله كتاب الأعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام، وكتاب نتائج الفكر، ومسألة في الفرائض بديعة، ومسألة في سر كون الدجال أعور، وأشياء فريدة كثيرة بديعة مفيدة، وله أشعار حسنة، وكان عفيفا فقيرا، وقد حصل له مال كثير في آخر عمره من صاحب مراكش، مات يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان من هذه السنة، وله قصيدة كان يدعو الله بها ويرتجى الاجابة فيها وهي: