انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة/ابن الحجاج الشاعر

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 11، الصفحات ٣٢٩–٣٣٠
 

ابن الحجاج الشاعر

الحسين بن أحمد بن الحجاج أبو عبد الله الشاعر الماجن المقذع في نظمه، يستنكف اللسان عن التلفظ بها والأذنان عن الاستماع لها، وقد كان أبوه من كبار العمال، وولى هو حسبة بغداد في أيام عز الدولة، فاستخلف عليها نوابا ستة، وتشاغل هو بالشعر السخيف والرأى الضعيف، إلا أن شعره جيد من حيث اللفظ، وفيه قوة تدل على تمكين واقتدار على سبك المعاني القبيحة التي هي في غاية الفضيحة، في الألفاظ الفصيحة وله غير ذلك من الاشعار المستجادة، وقد امتدح مرة صاحب مصر فبعث إليه بألف دينار. وقول ابن خلكان بأنه عزل عن حسبة بغداد بأبي سعيد الإصطخري قول ضعيف لا يسامح بمثله، فان أبا سعيد توفى في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، فكيف يعزل به ابن الحجاج وهو لا يمكن ادعاء أن يلي الحسبة بعده أبو سعيد الإصطخري، وابن خلكان قد أرخ وفاة هذا الشاعر بهذه السنة، ووفاة الاصطخرى بما تقدم. وقد جمع الشريف الرضى أشعاره الجيدة على حدة في ديوان مفرد ورثاه حين توفى هو وغيره من الشعراء: