انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة إحدى وأربعين ومائتين/ذكر ما رئي له من المنامات الصالحة وما رأى هو لنفسه

ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 10، الصفحات ٣٤٢–٣٤٣

​

ذكر ما رئي له من المنامات الصالحة وما رأى هو لنفسه

وقد صح

في الحديث: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات». وفي رواية «إلا الرؤيا يا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له». وروى البيهقي عن الحاكم سمعت على بن محشاد سمعت جعفر بن محمد بن الحسين سمعت سلمة بن شبيب يقول: كنا عند أحمد بن حنبل وجاءه شيخ ومعه عكازة فسلم وجلس فقال:

من منكم أحمد بن حنبل؟ فقال أحمد: أنا ما حاجتك؟ فقال ضربت إليك من أربعمائة فرسخ، أريت الخضر في المنام فقال لي: سر إلى أحمد بن حنبل وسل عنه وقل له: إن ساكن العرش والملائكة راضون بما صبرت نفسك لله عز وجل. وعن أبى عبد الله محمد بن خزيمة الإسكندراني. قال: لما ​ مات أحمد بن حنبل اغتممت غما شديدا فرأيته في المنام وهو يتبختر في مشيته فقلت له: يا أبا عبد الله أي مشية هذه؟ فقال: مشية الخدام في دار السلام. فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وتوجنى وألبسنى نعلين من ذهب، وقال لي: يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامي، ثم قال لي: يا أحمد ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثوري وكنت تدعو بهن في دار الدنيا، فقلت:

يا رب كل شيء، بقدرتك على كل شيء اغفر لي كل شيء حتى لا تسألنى عن شيء. فقال لي: يا أحمد هذه الجنة قم فادخلها. فدخلت فإذا أنا بسفيان الثوري وله جناحان أخضر ان يطير بهما من نخلة إلى نخلة، ومن شجرة إلى شجرة، وهو يقول ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي﴾
﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ﴾. قال فقلت له: ما فعل بشر الحافى؟ فقال بخ بخ، ومن مثل بشر؟ تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائة من الطعام والجليل مقبل عليه وهو يقول: كل يا من لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب، وأنعم يا من لم ينعم، أو كما قال. وقال أبو محمد بن أبى حاتم عن محمد بن مسلم ابن وارة قال: لما مات أبو زرعة رأيته في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال قال الجبار: ألحقوه بأبي عبد الله وأبى عبد الله وأبى عبد الله، مالك والشافعيّ وأحمد بن حنبل. وقال أحمد بن خرّزاد الأنطاكي: رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وقد بر الرب جل جلاله، لفصل القضاء، وكأن مناديا ينادى من تحت العرش: أدخلوا أبا عبد الله وأبا عبد الله وأبا عبد الله وأبا عبد الله الجنة. قال فقلت لملك إلى جنبي: من هؤلاء؟ فقال: مالك، والثوري، والشافعيّ وأحمد بن حنبل. وروى أبو بكر بن أبى خيثمة عن يحيى بن أيوب المقدسي قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم وهو نائم وعليه ثوب مغطى به وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين يذبان عنه. وقد تقدم في ترجمة أحمد بن أبى دؤاد عن يحيى الجلاء أنه رأى كأن أحمد بن حنبل في حلقة بالمسجد الجامع وأحمد بن أبى دؤاد في حلقة أخرى وكأن رسول الله ﷺ واقف بين الحلقتين وهو يتلو هذه الآية ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ﴾ ويشير إلى حلقة ابن أبى دؤاد ﴿فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ ويشير إلى أحمد بن حنبل وأصحابه