انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة/إسماعيل بن القائم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 11، الصفحة ٢٢٦
 

إسماعيل بن القائم

بن المهدي الملقب بالمنصور العبيدي الّذي يزعم أنه فاطمي، صاحب بلاد المغرب. وهو والد المعز باني القاهرة، وهو باني المنصورية ببلاد المغرب. قال أبو جعفر المروزي: خرجت معه لما كسر أبا يزيد الخارجي، فبينما أنا أسير معه إذ سقط رحمه فنزلت فناولته إياه وذهبت أفاكهه بقول الشاعر:

فألقت عصاها واستقر بها النوى
كما قر عينا بالإياب المسافر

فقال: هلا قلت كما قال الله تعالى (فألقى موسى عصاه ﴿فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَاِنْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ قال فقلت له: أنت ابن بنت رسول الله قلت ببعض ما علمت، وأنا قلت بما بلغ به أكثر علمي. قال ابن خلكان: وهذا كما جرى لعبد الملك ابن مروان حين أمر الحجاج أن يبنى بابا ببيت المقدس ويكتب عليه اسمه، فبنى له بابا وبنى لنفسه بابا آخر، فوقعت صاعقة على باب عبد الملك فأحرقته، فكتب إلى الحجاج بالعراق يسأله عما أهمه من ذلك يقول: ما أنا وأنت إلا كما قال الله تعالى ﴿وَاُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اِبْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ فرضى عنه الخليفة بذلك. توفى المنصور في هذه السنة من برد شديد والله أعلم.