البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين/وأبو العتاهية الشاعر المشهور
وأبو العتاهية الشاعر المشهور
واسمه إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان أصله من الحجاز، وقد كان تعشق جارية للمهدي اسمها عتبة، وقد طلبها منه غير مرة فإذا سمح له بها لم ترده الجارية، وتقول للخليفة: أتعطيني لرجل دميم الخلق كان يبيع الجرار؟ فكان يكثر التغزل فيها، وشاع أمره واشتهر بها، وكان المهدي يفهم ذلك منه. واتفق في بعض الأحيان أن المهدي استدعى الشعراء إلى مجلسه وكان فيهم أبو العتاهية وبشار بن برد الأعمى، فسمع صوت أبى العتاهية. فقال بشار لجليسه: أثم هاهنا أبو العتاهية؟ قال: نعم. فانطلق يذكر قصيدته فيها التي أولها:
فقال بشار لجليسه: ما رأيت أجسر من هذا. حتى انتهى أبو العتاهية إلى قوله:
فقال بشار لجليسه: انظروا أطار الخليفة عن فراشه أم لا؟ قال: فو الله ما خرج أحد من الشعراء يومئذ بجائزة غيره. قال ابن خلكان: اجتمع أبو العتاهية بأبي نواس - وكان في طبقته وطبقة بشار - فقال أبو العتاهية لأبى نواس: كم تعمل في اليوم من الشعر؟ قال: بيتا أو بيتين.
فقال: لكنى أعمل المائة والمائتين. فقال أبو نواس: لعلك تعمل مثل قولك:
ولو عملت أنا مثل هذا لعملت الألف والألفين وأنا أعمل مثل قولي:
من كف ذات حرفى زي ذي ذكر لها محبان لوطي وزناء ولو أردت مثلي لأعجزك الدهر. قال ابن خلكان: ومن لطيف شعر أبى العتاهية:
وكان مولده سنة ثلاثين ومائة. وتوفى يوم الاثنين ثالث جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وقيل ثلاث عشرة ومائتين، وأوصى أن يكتب على قبره ببغداد: