انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة إحدى عشرة وخمسمائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 12، الصفحات ١٨٠–١٨١
 

ثم دخلت سنة إحدى عشرة وخمسمائة

في رابع صفر منها انكسف القمر كسوفا كليا، وفي تلك الليلة هجم الفرنج على ربض حماه فقتلوا خلقا كثيرا، ورجعوا إلى بلادهم. وفيها كانت زلزلة عظيمة ببغداد سقط منها دور كثيرة بالجانب الغربي وغلت الغلات بها جدا، وفيها قتل لؤلؤ الخادم الّذي كان استحوذ على مملكة حلب بعد موت أستاذه رضوان بن تتش، قتله جماعة من الأتراك، وكان قد خرج من حلب متوجها إلى جعبر، فنادى جماعة من مماليكه وغيرهم أرنب أرنب، فرموه بالنشاب موهمين أنهم يصيدون أرنبا فقتلوه. وفيها كانت وفاة غياث الدين السلطان محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق، سلطان بلاد العراق وخراسان وغير ذلك من البلاد الشاسعة. والأقاليم الواسعة. كان من خيار الملوك وأحسنهم سيرة، عادلا رحيما، سهل الأخلاق، محمود العشرة، ولما حضرته الوفاة استدعى ولده محمودا وضمه إليه وبكى كل منهما، ثم أمره بالجلوس على سرير المملكة، وعمره إذ ذاك أربعة عشر سنة، فجلس وعليه التاج والسواران وحكم، ولما توفى أبوه صرف الخزائن إلى العساكر وكان فيها إحدى عشر ألف ألف دينار، واستقر الملك له، وخطب له ببغداد وغيرها من البلاد، ومات السلطان محمد عن تسع وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأياما. وفيها ولد الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر، صاحب حلب بدمشق.