البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة أربع وعشرين ومائة
ثم دخلت سنة أربع وعشرين ومائة
فيها غزا سليمان بن هشام بن عبد الملك بلاد الروم فلقى ملك الروم اليون فقاتله فسلم سليمان وغنم. وفيها قدم جماعة من دعاة بنى العباس من بلاد خراسان قاصدين إلى مكة فمروا بالكوفة فبلغهم أن في السجن جماعة من الأمراء من نواب خالد القسري، قد حبسهم يوسف بن عمر، فاجتمعوا بهم في السجن فدعوهم إلى البيعة لبني العباس، وإذا عندهم من ذلك جانب كبير، فقبلوا منهم ووجدوا عندهم في السجن أبا مسلم الخراساني، وهو إذ ذاك غلام يخدم عيسى بن مقبل العجليّ، وكان محبوسا فأعجبهم شهامته وقوته واستجابته مع مولاه إلى هذا الأمر، فاشتراه بكر بن ماهان منه بأربعمائة درهم وخرجوا به معهم فاستندبوه لهذا الأمر، فكانوا لا يوجهونه إلى مكان إلا ذهب ونتج ما يوجهونه إليه، ثم كان من أمره ما سنذكره إن شاء الله تعالى فيما بعد. قال الواقدي: ومات في هذه السنة محمد بن على بن عبد الله بن عباس، وهو الّذي يدعو إليه دعاة بنى العباس، فقام مقامه ولده أبو العباس السفاح، والصحيح أنه إنما توفى في التي بعدها. قال الواقدي وأبو معشر: وحج بالناس فيها عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، ومعه امرأته أم مسلم بن هشام بن عبد الملك، وقيل إنما حج بالناس محمد بن هشام بن إسماعيل قاله الواقدي، والأول ذكره ابن جرير والله أعلم. وكان نائب الحجاز محمد بن هشام بن إسماعيل يقف على باب أم مسلم ويهدى إليها الألطاف والتحف ويعتذر إليها من التقصير، وهي لا تلتفت إلى ذلك، ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها.