انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة أربع وستين وخمسمائة/شير كوه بن شادى

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 12، الصفحات ٢٥٩–٢٦٠
 

شير كوه بن شادى

أسد الدين الكردي الزرزارى وهم أشرف شعوب الأكراد، وهو من قرية يقال لها درين من أعمال أذربيجان، خدم هو وأخوه نجم الدين أيوب - وكان الأكبر - الأمير مجاهد الدين نهروز الخادم شحنة العراق، فاستناب نجم الدين أيوب على قلعة تكريت، فاتفق أن دخلها عماد الدين زنكي هاربا من قراجا الساقي، فأحسنا إليه وخدماه، ثم اتفق أنه قتل رجلا من العامة فأخرجهما نهروز من القلعة فصارا إلى زنكي بحلب فأحسن إليهما، ثم حظيا عند ولده نور الدين محمود، فاستناب أيوب على بعلبكّ، وأقره ولده نور الدين، وصار أسد الدين عند نور الدين أكبر أمرائه، وأخصهم عنده وأقطعه الرحبة وحمص مع ماله عنده من الاقطاعات، وذلك لشهامته وشجاعته وصرامته وجهاده في الفرنج، في أيام معدودات ووقعات معتبرات، ولا سيما يوم فتح دمشق، وأعجب من ذلك ما فعله بديار مصر، بلّ الله بالرحمة ثراه وجعل الجنة مأواه، وكانت وفاته يوم السبت فجأة بخانوق حصل له، وذلك في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة رحمه الله. قال أبو شامة: وإليه تنسب الخانقاه الأسدية بالشرق القبلي، ثم آل الأمر من بعده إلى ابن أخيه صلاح الدين يوسف، ثم استوسق له الملك والممالك هنالك.