انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة/عبد الله بن محمد

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 11، الصفحة ٣١٣
 

عبد الله بن محمد

ابن نافع بن مكرّم أبو العباس البستي الزاهد، ورث من آبائه أموالا كثيرة فأنفقها كلها في وجوه الخير والقرب، وكان كثير العبادة، يقال إنه مكث سبعين سنة لم يستند إلى حائط ولا إلى شيء، ولا اتكأ على وسادة، وحج من نيسابور ماشيا حافيا، ودخل الشام وأقام ببيت المقدس شهورا، ثم دخل مصر وبلاد المغرب، وحج من هناك ثم رجع إلى بلاده بست، وكان له بها بقية أموال وأملاك فتصدق بها كلها، ولما حضرته الوفاة جعل يتألم ويتوجع، فقيل له في ذلك فقال: أرى بين يدي أمورا هائلة، ولا أدرى كيف أنجو منها. توفى في المحرم من هذه السنة عن خمس وثمانين سنة، وليلة موته رأت امرأة أمها بعد موتها وعليها ثياب حسان وزينة فقالت: يا أمه ما هذه الزينة؟ فقالت: نحن في عيد لأجل قدوم عبيد الله بن محمد الزاهد البستي علينا رحمه الله تعالى.