البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة/أبو بكر الشبلي
أبو بكر الشبلي
أحد مشايخ الصوفية، اختلفوا في اسمه على أقوال فقيل دلف بن جعفر، ويقال دلف بن جحدر، وقيل جعفر بن يونس، أصله من قرية يقال لها شبلة من بلاد اشروسية من خراسان، وولد بسامراء، وكان أبوه حاجب الحجاب للموفق، وكان خاله نائب الاسكندرية، وكانت توبة الشبلي على يدي خير النساج، سمعه يعظ فوقع في قلبه كلامه فتاب من فوره، ثم صحب الفقراء والمشايخ، ثم صار من أئمة القوم. قال الجنيد: الشبلي تاج هؤلاء. وقال الخطيب: أخبرنا أبو الحسن على بن محمود الزوزنى قال: سمعت على بن المثنى التميمي يقول: دخلت يوما على الشبلي في داره وهو يهيج ويقول:
وقد ذكر له أحوال وكرامات، وقد ذكرنا أنه كان ممن اشتبه عليه أمر الحلاج فيما نسب إليه من الأقوال من غير تأمل لما فيها، مما كان الحلاج يحاوله من الإلحاد والاتحاد، ولما حضرته الوفاة قال لخادمه: قد كان على درهم مظلمة فتصدقت عن صاحبه بألوف، ومع هذا ما على قلبي شغل أعظم منه. ثم أمره بأن يوضئه فوضأه وترك تخليل لحيته، فرفع الشبلي يده - وقد كان اعتقل لسانه - فجعل يخلل لحيته. وذكره ابن خلكان في الوفيات، وحكى عنه أنه دخل يوما على الجنيد فوقف بين يديه وصفق بيديه وأنشد:
وذكر عنه قال: رأيت مجنونا على باب جامع الرصافة يوم جمعة عريانا وهو يقول: أنا مجنون الله فقلت: ألا تستتر وتدخل إلى الجامع فتصلي الجمعة. فقال:
وذكر الخطيب في تاريخه عنه أنه أنشد لنفسه فقال:
كانت وفاته رحمه الله ليلة الجمعة لليلتين بقيتا من هذه السنة، وله سبع وثمانون سنة، ودفن في مقبرة الخيزران ببغداد والله أعلم.