انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة أربع وتسعين وخمسمائة/العوام بن زيادة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 13، الصفحة ١٧
 

العوام بن زيادة

كاتب الإنشاء بباب الخلافة، وهو أبو طالب يحيى بن سعيد بن هبة الله بن على بن زيادة، انتهت إليه رياسة الرسائل والإنشاء والبلاغة والفصاحة في زمانه بالعراق، وله علوم كثيرة غير ذلك من الفقه على مذهب الشافعيّ، أخذه عن ابن فضلان، وله معرفة جيدة بالأصلين الحساب واللغة، وله شعر جيد وقد ولى عدة مناصب كان مشكورا في جميعها، ومن مستجاد شعره قوله:

لا تحقرن عدوا تزدريه فكم
قد أتعس الدهر جد الجد باللعب
فهذه الشمس يعروها الكسوف لها
على جلالتها بالرأس والذنب

وله:

باضطراب الزمان ترتفع الأنذال
فيه حتى يعم البلاء
وكذا الماء راكد فإذا
حرك ثارت من قعره الأقذاء

وله أيضا:

قد سلوت الدنيا ولم يسلها
من علقت في آماله والأراجى
فإذا ما صرفت وجهي عنها
قذفتني في بحرها العجاج
يستضيئون بى وأهلك وحدي
فكأني ذبالة في سراج

توفى في ذي الحجة وله ثنتان وسبعون سنة، وحضر جنازته خلق كثير، ودفن عند موسى بن جعفر.