انتقل إلى المحتوى

البداية والنهاية (ط. السعادة)/ثم دخلت سنة أربع عشرة وسبعمائة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: مطبعة السعادة (1351 هـ)، الجزء 14، الصفحات ٧٠–٧١
 

ثم دخلت سنة أربع عشرة وسبعمائة

استهلت والحكام هم هم في التي قبلها إلا الوزير أمين الملك فمكانه بدر الدين التركماني. وفي رابع المحرم عاد الصاحب شمس الدين غبريال من مصر على نظر الدواوين وتلقاه أصحابه. وفي عاشر المحرم يوم الجمعة قرئ كتاب السلطان على السدة بحضرة نائب السلطنة والقضاة والأمراء يتضمن بإطلاق البواقي من سنة ثمان وتسعين وستمائة إلى آخر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، فتضاعفت الادعية للسلطان وكان القارئ جمال الدين بن القلانسي ومبلغه صدر الدين بن صبح المؤذن، ثم قرئ في الجمعة الأخرى مرسوم آخر فيه الإفراج عن المسجونين وأن لا يؤخذ من كل واحد إلا نصف درهم، ومرسوم آخر فيه إطلاق السخر في الغصب وغيره عن الفلاحين، قرأه ابن الزملكانى وبلغه عنه أمين الدين محمد بن مؤذن النجيبي. وفي المحرم استحضر السلطان إلى بين يديه الفقيه نور الدين على البكري وهم بقتله شفع فيه الأمراء فنفاه ومنعه من الكلام في الفتوى والعلم، وكان قد هرب لما طلب من جهة الشيخ تقى الدين بن تيمية فهرب واختفى، وشفع فيه أيضا، ثم لما ظفر به السلطان الآن وأراد قتله شفع فيه الأمراء فنفاه ومنعه من الكلام والفتوى، وذلك لاجترائه وتسرعه على التكفير والقتل والجهل الحامل له على هذا وغيره. وفي يوم الجمعة مستهل صفر قرأ ابن الزملكانى كتابا سلطانيا على السدة بحضرة نائب السلطان القاضي وفيه الأمر بإبطال ضمان القواسير وضمان النبيذ وغير ذلك، فدعا الناس للسلطان. وفي أواخر ربيع الأول اجتمع القضاة بالجامع للنظر في أمر الشهود ونهوهم عن الجلوس في المساجد، وأن لا يكون أحد منهم في مركزين، وأن لا يتولوا ثبات الكتب ولا يأخذوا أجرا على أداء الشهادة وأن لا يغتابوا أحدا وأن يتناصفوا في المعيشة ثم جلسوا مرة ثانية لذلك وتواعدوا ثالثة فلم يتفق اجتماعهم، ولم يقطع أحد من مركزه.

وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين منه عقد مجلس في دار ابن صصريّ لبدر الدين بن بضيان وأنكر عليه شيء من القراءات فالتزم بترك الأقراء بالكلية ثم استأذن بعد أيام في الأقراء فأذن له فجلس بين الظهر والعصر بالجامع وصارت له حلقة على العادة. وفي منتصف رجب توفى نائب حلب الأمير سيف الدين سودى ودفن بتربته وولى مكانه علاء الدين الطنبغا الصالحي الحاجب بمصر، قبل هذه النيابة. وفي تاسع شعبان خلع على الشريف شرف الدين عدنان بنقابة الاشراف بعد والده أمين الدين جعفر توفى في الشهر الماضي.

وفي خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباح بن ملك شاه بن رستم صاحب كيلان بتربته المشهورة بسفح قاسيون، وكان قد قصد الحج في هذا العام، فلما كان بغباغب أدركته منيته يوم السبت سادس عشرين رمضان فحمل إلى دمشق وصلى عليه ودفن في هذه التربة، اشتريت له وتممت وجاءت حسنة وهي مشهورة عند المكارية شرقى الجامع المظفري، وكان له في مملكة كيلان خمسة وعشرون سنة، وعمر أربعا وخمسين سنة، وأوصى أن يحج عنه جماعة ففعل ذلك وخرج الركب في ثالث شوال وأميره سيف الدين سنقر الإبراهيمي وقاضيه محيي الدين قاضى الزبدانى. وفي يوم الخميس سابع ذي القعدة قدم القاضي بدر الدين بن الحداد من القاهرة متوليا حسبة دمشق فخلع عليه عوضا عن فخر الدين سليمان البصراوي، عزل فسافر سريعا إلى البرية ليشترى خيلا للسلطان يقدمها رشوة على المنصب المذكور، فاتفق موته في البرية في سابع عشر الشهر المذكور، وحمل إلى بصرى فدفن بها عند أجداده في ثامن ذي القعدة، وكان شابا حسنا كريم الأخلاق حسن الشكل. وفي أواخره مسك نائب صغد بلبان طوباى المنصوري وسجن وتولى مكانه سيف الدين بلباى البدري. وفي سادس ذي الحجة تولى ولاية البر الأمير علاء الدين على بن محمود بن معبد البعلبكي عوضا عن شرف الدين عيسى بن البركاسى، وفي يوم عيد الأضحى وصل الأمير علاء الدين بن صبح من مصر وقد أفرج عنه فسلم عليه الأمراء. وفي هذا الشهر أعيد أمين الملك إلى نظر النظار بمصر وخلع على الصاحب بهاء الدين النسائي بنظر الخزانة عوضا عن سعد الدين حسن بن الاقفاصى. وفيه وردت البريدية بأمر السلطان للجيوش الشامية بالمسير إلى حلب وأن يكون مقدم العساكر كلها تنكز نائب الشام، وقدم من مصر ستة آلاف مقاتل عليهم الأمير سيف الدين بكتمر الأبوبكري، وفيهم تجليس وبدر الدين الوزيري، وكتشلى وابن طيبرس وشاطئ وابن سلار وغيرهم، فتقدموا إلى البلاد الحلبية بين يدي نائب الشام تنكز