البداية والنهاية (ط. السعادة)/تتمة سنة ثمان وأربعين ومائتين
﷽
خلافة المستعين بالله
وهو أبو العباس أحمد بن محمد المعتصم. بويع له بالخلافة يوم مات المنتصر، بايعه عموم الناس، ثم خرجت عليه شرذمة من الأتراك يقولون: يا معتز يا منصور. فالتف عليهم خلق، وقام بنصر المستعين جمهور الجيش، فاقتتلوا قتالا شديدا أياما فقتل منهم خلق من الفريقين، وانتهبت أماكن كثيرة من بغداد، وجرت فتن منتشرة كثيرة جدا، ثم استقر الأمر للمستعين فعزل وولى وقطع ووصل، وأمر ونهى أياما ومدة غير طويلة. وفيها مات بغا الكبير في جمادى الآخرة منها، فولى الخليفة مكانه ولده موسى بن بغا. وقد كانت له همم عالية وآثار سامية، وغزوات في المشارق والمغارب متوالية وكان له من المتاع والضياع ما قيمته عشرة آلاف ألف دينار. وترك عشر حبات جوهر قيمتها ثلاثة آلاف ألف دينار، وثلاث جبات سلا ذهبا وورق وفيها عدا أهل حمص على عاملهم فأخرجوه من بين أظهرهم، فأخذ منهم المستعين مائة رجل من سراتهم وأمر بهدم سورهم. وفيها حج بالناس محمد بن سليمان الزينبي.