انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/ الامير الحسن بن حمد بن القاسم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 49–50
 

الخبر عن دولة الامير الحسن بن حمد بن القاسم بن ادريس بن ادريس الحسني المعروف بالحجام

هو الأمير الحسن بن محمّد بن القاسم بن ادريس بن أدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن عليّ رضي الله عنهم. ويلقّب بالحجام؛ وعرف بذلك لانه كانت بينه وبين عمّه؛ أحمد بن القاسم حرب شديدة، حمل فيها الحسن على فارس من جند عمّه فطعنه بالمحاجم ثم فعل ذلك بثان وبثالث؛ كل ذلك لا يطعنهم الا في موضع المحاجم. فقال عمه أحمد: أمّا ابن اخي حجام فلزمه ذلك الاسم، فعرف به وفى ذلك يقول بعضهم

و سمیت حجاما ولست بحاجم
ولاكن للطعن في مكان المحاجم

دخل مدينة فاس فى خفية مع بعض رجال؛ فقام بها وذلك في سنة عشرة وثلاث مائة، فبایعه اهلها، وخفى عنها عاملها ريحان المكناسيّ، وبايعه أكثر قبائل البربر وملاك مدينة لواتة وصفروا ومدينة مديونة ومداين مكناسة ومدينة البصرة، واستقام أمره بالمغرب. وفي سنة احدى عشرة وثلاث مائة، خرج الامير الحسن المعروف بالحجّام الى قتل موسى بن أبى العافية، فالتقى معه بفحص الزاد على مغربة من وادي المطاحن، فاوقع فيه الحسن الحجّام وقعة عظيمة، لم يقع في دولة الادارسة مثلها. قتل بها من عسكر ابي العافية الفين وثلاث مائة رجل؛ منهم ولده سهل بن موسى، ومات من عسكر الحسن بن محمّد نحو الستّ مائة رجل، فرجع الحسن الى مدينة فاس، فترك عسكرة بخارج المدينة. ودخل وحده منفردا دون جيش فغدر به عامله عليها؛ حامد بن حمدان الهمدانيّ الأوربّي من قرى أفريقيّة. دخل عليه ليلا في داره، فقيّده وحبسه عنده وغلق أبواب المدينة في وجه العسكر، ثم أرسل إلى موسى بن أبى العافية يخبره بصنيعه، ويامره بالقدوم عليه ليمكنه من المدينة، فسارع نحوه فادخله عدوة القرويّين ثم قاتل عدوة الاندلس حتّى غلب عليها، فلمّا ملك مدينة فاس؛ قال لحامد بن حمدان: "مكنّى من الحسن الحجّـام اقتله بولدی [منها]". فدافعه حامد في ذلك وسوّفه وكره المجاهرة في سفك دماء اهل البيت، فلمّا جنّ الّیل، سار حامد بن حمدان الى الحسن الحجّام، فازال عند قيده والده من صور المدينة دون حبل، فسقط وانكسرت ساقه، فجاز الى عدوة الاندلس فمات بيها مستخفياالى ثلاثة أيام من تلك الليلة، فاراد أبن العافية قتل حامد ابن حمدان الذي مكّنه من البلد حين اطلق الحسن الحجّام، ففر حامد منه إلى المهدية، فكانت دولة المحسن الاحجّام بفاس نحو عامين.