الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/يوسف ابن عبد المومن بن علي
الخبر عن دولة امير المومنين ابى يعقوب يوسف بن امير المومنين عبد المومن بن على رحمة الله
هو امير المومنين أبو يعقوب يوسف بن الخليقة امير المومنين ابن محمّد عبد المومن بن علي الزناتى الكومى، امّه حرّة اسمها عابشة بنت الفقيه القاضي ابى عمران التينمای، مولده يوم الخميس الثالث من شهر رجب من ثلاث وثلاثين وخمس مائة ، صفته ابيض اللون تشوبه حمرة حسن القدّ للتمام اشقر اللحية اجعد الشعر افلج اقنا اعصر ایسر مطلق بكلتا يديه عاقلا صالحا ورعا فاضلا مترفّقا فى سفك الدماء حليما حسن السياسة والتدبير مصيب الراي محبّ في الجهاد ، لما ولى حدا منهاج ابيه وسلك سبيله واهتدى بهديته وسار بسيرته واقتدی بافعاله وجمع اموالا كثيرة وهو أوّل ملك من ملوك الموحدين جاز الى جهاد فغزا بنفسه ورغب عليه واقتنا الدخائر واستكثر من لجيوش والجنود ومهد البلاد وطاع له مَنْ بالعدوتين من العباد وضخم الملك فكان ملكه من سويقة بنى مطكوك قاصية بلاد افريقية الى اقصى بلاد نون من ارض السوس السوس الاقصى الى اخر بلاد القبلة وملك بلاد الأندلس من مدينة تطلية قاصية بلاد شرق الاندلس الى مدينة شنترين من بلاد غرب الاندلس يجبا اليه خراج ذلك كله دون مكس ولا جور وكثرت الاموال في أيامه وتمهدت البلاد وتامنت الطرقات وضبطت التغور وصلح أمر الناس بالحاضرة والبادية وذلك بحسن سيرة الحميدة وعدله الشامل لرعيته وتفقده لاحوال البلاد القريبة والبعيدة ومباشرته امور مملكته بنفسه حتى لا يغيب عنه منها شيء لا يدخله فتور عن النظر في أموره ولا يكلها إلى غيره، أولاده ثمانية عشر ذكرا أولهم يعقوب الخليفة بعده الملقب بالمنصور واسحاق شقيقه ويحيى شقيقهما وابراهيم و موسى شقيقه وادریس شقيقهما وعبد العزيز شقيقهم وأبو بكر وعبد الله شقيقه واحمد شقيقهما ويحيى الصغير شقيقهم ومحمّد وعمر وعبد الرحمان وابو محمّد عبد الواحد المخلوع وعبد الحق وأسحاق وطلحة، حاجبه الضابط لاموره والقائم لملكه أخوه السيد ابو حفص ، وزيره ابو عليّ ادريس بن جامع ثم الوزير أبو بكر يقعد بين يدى ولده يعقوب، قضاته: الفقيه القاضي ابو يوسف حجاج بن يوسف والفقيه ابو موسی عیسی بن عمران والفقيه القاضي أبو العبّاس بن مضا القرطبي، كتابه: أبو الحسن عبد الملك بن عباس القرطبىّ بالنشاء اليابوری بالاصل وكان رحمه الله من أهل الحديث والرواية والكتب البارع له عقل ورای سدید و من كتابه ايضا الفقيه البارع أبو الفضل بن شاعر من اهل مدينة بجابة وهو المعروف بمحشرة وكان رحمه الله من أهل العلم والفضل والدين والتقى والنبل في الكتابة والبلاغة في الترسيل تم كتب لولده المنصور ثم لحفيده الناصر، أطباوه الوزير الطبيب أبو بكر بن طفيل من اهل واد ياش من اهل الحدق بصناعة الطبّ والنظر فى الجراحات توفي رحمه الله سنة احدى وثمانين وخمس مائة ومنهم الوزير أبو مروان عبد الملك بن قاسم القرطبي من اهل التدبير في صناعة الطب ومنهم الفقيه الاجل أبو الوليد بن رشد استدعاه امیر المومنين إلى سكنى مراكش سنة ثمان وسبعين برسم الطبّ ثم ولاه القضاء بقرطبة وهو ابن رشد الحفيد ومنهم الوزير أبو بكر بن زهر كان يتكرّر على الحضرة فيقيم بها ويرجع الى الاندلس ثم انتقل إلى مراكش بجملته واهله وذلك في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة فأقام بها إلى أن كانت غزوة شنترين فحضرها ثم اختصّ بالمنصور وكان من أهل المعرفة بالطب والحفظ للغة والادب وحسن المجالسة والمحاضرة مشاركا في الفقه والحديث والتفسير ذكر عنه ابن الجد انه كان يحفظ كتاب البخارى باسانیده وكان من اهل السخا والحمية شاعرا مجيدا له اشعار بديعة في الزهد ومن شعره يتشوق الى ولد له صغير
وتوفى رحمه الله بمدينة مراكش في الحادى والعشرين لذى حجة من سنة خمس وتسعين وخمس مائة وقد بلغ من السنين أربع وتسعين سنة، ومن الفقهاء الذين كانوا يجالسونه ويسامرونه الفقيه الحافظ أبو بكر بن المجد والفقيه القاضي أبو عبد الله ابن الطفر ولي القضاء بإشبيلية ثم نقله أمير المومنين يوسف الى حضرته فولاه الخزائن وبيوت الاموال وكان من أهل الادب ومن شعره
وهو القائل أيضا
فكان أمير المومنين يوسف يجالسهم ويحدثهم وبستطرف ملحهم *