انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/وصول الرهبان والاقسة من الروم الى أمير المسلمين

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 244–258
 

الخبر عن وصول الرهبان والاقسة من الروم الى حضرة أمير المسلمين يرغبون في الصلح

قال المؤلف عفا الله عنه لما ارتحل أمير المسلمين عن شريش ورجع الى بلاده لأجل زمان الشتاء الذي اقبل، خرج سانشو ملك النصارى من اشبيلية الى شريش فرءا من أثار عيث المجاهدين في بلاده وفعل المسلمين بالتخريب والتحريق والقتل والسبى والتمزيق في نجوده ووهاده ما اشعل النار بفؤاده وابدل نومه بسهاده،فبعت ثقته الزند غرسية في الاقسة والرهبان والزعماء المجربين الى حضرة أمير المسلمين فانقبلوا اليها صاغرين داخرين متذلّلين ضارعين في السلم راغبين، فلم يسمع منهم أمير المسلمين قولا ولا ردّ عليهم صرفا ولا عدلا فرجعوا الى مرسلهم خائبين فاعادهم ثانية وقال ارجعوا اليه فعساه أن يلين فاتوه الثانية فقالوا له ايها الملك المنصور جئناك بقلوب منكسرة وأفئدة منقطعة منحصرة نرتجي عفوك ونطلب سلمك وصلحك والصلح خير فلا تخيب قصدنا ولا تردّ وسيلتنا فقال لهم لا اصالح سلطانكم الا على شروط اشترطها عليه ابعث رسولى لديه فان قبلها سالمته وان حاد عنها نابدته ثم دعا بالشيخ محمد عبد الحق الترجمان وقال له تسير الى هذا اللعين وتقول له يقول لك امير المسلمين لا اسالمك ولا أترك حربك وغزو بلادك إلا على شروط منها أن لا تتعرض بعد هذا لبلد من بلاد المسلمين ولا لجفن من أجفانهم ولا تتوصل لهم بإذاية لا في بر ولا في بحر كان ذلك من طاعنى أو من غيرها وأنت تكون لي بمنزلة الخديم فيما ءامرك به وأنهاك عنه وأن يكون المسلمون يسيرون في بلادك في تجارتهم وطلب معاشهم بالليل والنهار لا يتعرضهم بشر ولا يلزمهم درهم ولا دينار وأن لا تدخل بين سلاطين المسلمين بلفظة واحدة ولا تقعد مع أحد منهم محاربة، فسار إليه ابو محمد عبد الحق ليبلغه الرسالة ويشترط عليه ما ذكره أمير المسلمين من المقالة فوصله وهو بحضرة اشبيلية أعادها الله للاسلام، فسلم عليه وأبلغه رسالة أمير المسلمين، فاحتملها وأعلمه بالشروط التي اشترطها عليه فالتزمها، فقال له ابو محمد عبد الحق عند ذلك يا سلطان اما الشروط فقد قبلتها، فاسمع منى مقالة أقولها، قال تكلم بما بما شئت، قال يا سلطان قد صح عند الملتين وثبت فى قلوب الفريقين أن أمير المسلمين ابا يوسف أيده الله صاحب دين وأمانة وعهد ووفاء في الميثاق، اذا عهد وفا واذا قدر عفا وانت لا يعلم لك مذهب فانك فعلت مع والدك ما فعلت وخرجت عليه ظلما ونكثت فسار الناس ينفضون عنك لقلة استماتهم لك فقال له سانشو لو علمت أن الملك أبا يوسف يرضى أن أكون من جملة خدامه لبادرت فقال له ابو محمد عبد الحق أما والله إن خدمت مولانا امير المسلمين وظهر له منك النصيح في الخدمة لتجدنه كما تريد فقال سانشو ما الذى اصنع أولا بما يرضيه، قال اول أمر تصنعه ألا تدخل نفسك في أمور المسلمين بكلمة واحدة وتترك التجريب بينهم ولا تتعرض لبلادهم وان كان بينك وبين ابن الاسمر كلام أو ربط فاتركه واخرج من اموره بالكلية وصرف ارساله اليه وبهذا يرضى عنك أمير المسلمين ويصالحك وهو من بلادك ، وكان ابن الأحمر قد بعث رسله اليه يعقدون معه الصلح على بلادهم وتكون يدهم واحدة على حرب المسلمين وكانت عند سانشو أجفان مجهزة معدة للسفر بالوادى فلما فرغ عبد الحق من كلامه قال له سانشو اذا كان غدا تسمع ما أقول وترى ما أفعل فلما كان من الغد ركب سانشو الى شاطئ الوادى فوقف عليه وأقبلت رسل ابن الاحمر فقعدوا بين يديه فلما استقر عليهم المجلس بعث الى عبد الحق رسول أمير المسلمين فاقبل اليه واقعده الى جنبه وأخذ معه في الحديث إلى أن ظهرت الاجفان وهي مقلعة فقال له رسل ابن الاحمر ما هذه الاجفان المقلعة أيها الملك فقال لهم سانشو هذه الاجفان اعددناها برسم خدمة أمير المسلمين أبي يوسف وتصرف في حوائجه وقضاء أغراضه حيث كانت فلما سمعوا ذلك منه سقط في أيديهم ونظر بعضهم الى بعض ثم قالوا له ونحن أيضا بماذا ننصرف عنك أيها الملك فقال لهم أما ما جئتم اليه من عقد الصلح مع ابن الاحمر فلا أعرف له وجها وكيف أصالحه أو على أي شي أعاهده أهو كفؤ لي او قرينى حتى أعقد معه الصلح وما جرت عادة الرجل الا خدمتي ويقبل بيد أبي وبيدى وبيد الصغير منّا والكبير وهذا الملك امير المسلمين أبو يوسف هو ملك المسلمين في العدوتين وصاحب حضرة مراكش وفاس ومملكة المسلمين بالمغرب فيهما وقد قهر جميع الملوك بصدق نیته وسعده وغلبهم بقوة عزمه وكثرة جنوده وأفنى ملوك بني عبد المومن وسلب ملكهم وقطع دولتهم وليس فى الارض ملك اخشاه سواه وقد علمتم أنه قهرني وقهر ابى قبلى واستولى على بلادنا وقتل رجالنا وأبطالنا وسبا حريمنا وغنم أموالنا وليس لنا طاقة لقتاله ولا قدرة بحربه ونزاله ومع هذا كله فقد كاتبه جميع ملوك النصرانية يرغبون في مسالمته ومهادنته فكيف أترك صلح أمير المسلمين وأتكلم مع من هو دونه فى القدرة والقوة والحرب؟ فابلغوا ابن الاحمر كلامى وقولوا له لا كلام بينى وبيتك أبدا فانى رأيتُ ذلك مصلحة لي ولبلادى ولرعيتى واعلموه أنى لا أقدر على مدافعة أمير المسلمين عن نفسى فكيف أدفعه عن غيري والمال الذي اخذت منكم هو مصروف اليكم/عنكم رغما عن انفى بسيف أمير المسلمين الى يوسف، فانصرفت رسل ابن الاحمر وقد يئسوا من نصرة الفونسو اياهم فقال له أبو محمد عبد الحق هذه رسل ابن الاحمر قد انصرفت وانا بماذا انصرف إلى مولانا امير المسلمين فقال له سانشو أنا أحد خدمته ممتثل لامره ونهيه، مبادر إلى ما يرضيه فقال عبد الحق يرضيه أن تصل اليه فتجتمع به، فال سانشو نعم وكرامة فلما عزم سانشو على الخروج ليجتمع بأمير المسلمين اجتمعت عليه النصارى و غلقت عليه أبواب اشبيلية دونه ومنعوه من السير والخروج، وقالوا انا نخاف عليك من ملك المسلمين فقال لهم اليت على نفسي أن أصله وأخذ معه مشافهة فيما يقع الصلح بيني وبينه عليه، فدعوه يصنع ما يشاء ويفعل في ما أراد فلما رأوا عزمه خلوا سبيله، فسار حتى بعد عن اشبيلية بمرحلة، فادركه الخوف وداخله الجزع وقال لابى محمد عبد الحق الترجمان ما أظن اصحابي في منعهم اياى الا على بصيرة ولكنى اريد ان تعاهدنى وتحلف لى انى لا أرا منه الا ما يسرنى، فحلف له عبد الحق على ذلك في تهليل(*) كان عنده فاطمأن قلبه فى الظاهر، ثم سار حتى وصل شريش فازداد جزعا، وقال لعبد الحق انى لا أقدم على أمير المسلمين ابى بوسف حتى اجتمع بولي عهده ابى يعقوب فيومنني ويسكن خاطری، فانقدم معه الى والده فى ذمته وأمانه وأسير معه، فلما سمع ذلك عبد الحق ساء ظنه وخاف أن يدبرها مكيدة على المسلمين فقال له نعم يصل اليك ولاكنه ملك كبير وسلطان عظيم اذا وصل اليك بجيشه وانت فى بلد من بلادك تطلب أن يشفع لك عند أبيه وجب عليك أن تخرج عن تلك البلد فان المملكة توجب ذلك، فلا يمكنك الا الخروج له عن شربش اذا دخل فيها فان لم تفعل كنت مقصرا في حقه وخافضا من قدره فدبر بماذا أراك فيه، وأما وصوله اليك فانا الكفيل به، فلما سمع سانشو هذه المقالة التي قصد بها أبو محمد عبد الحق تعطیل مرامه من دخول الامير إلى بعقوب فى شريش استنكف عن مقالته الاولى ورجع عنها وقال وأناأيضا اخرج الى لفائه فالقاه خارج المدينة، فسار أبو محمد عبد الحق الى الامير أبي يعقوب يعقوب فعرفه بخبر سانشو واستجارته به وميله الى جانبه واعلمه برضاه بعهده وانه راغب ان يكون في ذمّته حتى يصل معه إلى أمير المسلمين، فاجابه الامير أبو يعقوب الى ذلك واسعفه به فسار مع أبى محمد عبد الحق إلى لقاء سانشو في جيش عظيم من انجاد بنى مرين وشجعانها وأهل الباس والفنك منها، فتلقاه سانشو على مسيرة اميال من شريش مسلّم عليه وأظهر له السرور والفرح والبشاشة كثيرا وأخرج له الضيافة ولجميع المحلة، فأمر الأمير أبو يعقوب رحمه الله بالنزول بخارج البلد قضربت قبابه و مضاربه ونزل فيها ونزل سانشو، فدخل معه في خبائه فقال له أعلم أيها الامير الاسعد والسلطان المبارك الاصعد انى أردت أن أكون دخيلك وفي وفاء ذمتك ومتفيئا بظل حرمتك حتى اجتمع مع امير المسلمين والدك ، فاعطاه الامير أبو يعقوب أمانه والتزم له ما يرضيه من والده وتكفل له بجميع قضاء اغراضه وشؤونه عنده فقال له سانشو الآن طابت نفسی و رجعت الى حسبي ، فلما كان في عشى النهار وركب الامير أبو يعقوب الى خارج محلّته فوقف بها وخرج جميع من بشريش ينظرون اليه، فركبت أبطال بني مرين تلعب بين يدبه وركب سانشو ووقف بازائه وبنوا مرين في لعبها وقال سانشو وانا ايضا العب سرورًا بما من الله عز وجل به على من اقبالكم الى واسعادكم لى بالصلح والمهادنة فانا أولى الناس بالسرور، ثم أخذ الترس والرمح بيده فلعب بهما مع زعمائه بين بدى الامير ابى يعقوب حتى غربت الشمس فلما كان الغد، ارتحل الأمير أبو يعقوب وسانشو إلى لقاء أمير المسلمين، فاجتمع له بحصن الصخرات على مقربة من وادى لك واستعد أمير المسلمين رحمة الله الى لقائه في ذلك اليوم وأمر رحمه الله جميع جيوشه وجنوده بلباس البيض والعدد الكاملة، فابيضت الارض من بياض المسلمين وأقبل سانشو في عقدة من المشركين مسودة فكان ذلك عبرة للمعتبرين، فسلم على أمير المسلمين وقعد بين يديه ناديا منه ثم قال يا أمير المسلمين ان الله عز وجل اسعد فى بلقائك وشرفنى في هذا اليوم برويتك وانى لأرجوا ان انال طرفا مما أعطيت من السعادة حتى افهر به ملوك النصرانية ولا تظن انى جئتك رضى منى وطوعا من نفسى ، بل والله ما قدمت لحضرتك الا رغما على أنفى، فانك نسفت بلادنا وسبيت حريمنا وأولادنا وقتلت حماتنا ولا طاقة لنا بحربك ولا القدرة على معاندتك، فكل ما تأمرني به امتثله وكلما تشترطه على التزمه واحمله، ويدك الباسطة على جميع بلادی و رعیتی تحكم في الكلية بما شئت ثم قدّم له هدايا نفيسة وتحفا عظيمة وكذلك لولده الامير ابى يعقوب استجلابا لمرضاتهما فكافأه أمير المسلمين عنها بأضعافها ليخرج عن أياديه وتم الصلح بينهما وذلك يوم الاحد الموفى عشرين لشعبان من سنة أربع وثمانين وست مائة. ولما صرفه الى بلده، امره رحمه الله تعالى أن يبعث اليه بما يجده في بلاده بابدى النصارى واليهود من كتب المسلمين ومصاحفهم فبعث اليه منها ثلاثة عشر حملا فيها جملة من الكتاب العزيز وتفسيره كابن عطية والثعالبي ومنها كتب الحديث وشروحاتها كالتهذيب والاستذكار وكتب الفروع وكتب الاصول واللغة والعربية والادب وغيرها فامر رحمه الله بها فحملت الى مدينة فاس فحبسها على طلبة العلم بالمدرسة التي بناها نفعه الله تعالى بقصده، وبعد انصراف سانشو الى بلاده رجع امير المسلمين الى الجزيرة الخضراء، فدخلها في السابع والعشرين من شعبان المذكور فوجد القصر الذي بني له بالمدينة الجديدة والمشور والجامع قد تم ذلك كله وفرغ منه فنزل بالقصر المذكور وقام به شهر رمضان وصلى الجمعة بجامعها المكرم وصلى بمشورها صلاة الاشفاع ولم يتخلف عنه ليلة واحدة فكان لا يزال قائما من أول الصلاة إلى آخرها مواظبا على ذلك حتى انقضا شهر رمضان المعظم وقد قضى حقه صياما وقياما وكان الفقهاء يبيتون عنده في كل ليلة منه، فيذاكرهم في فنون العلم فإذا كان ثلث الليل الآخر قام الى ورده و مناجاة ربه يسأله خلاص نفسه رحمه الله حتى انصرف شهر رمضان، فلما كان يوم عيد الفطر انصرف من المصلّى الى قصره وقعد بالمشور المبارك ودخل عليه اشياخ بني مرين والعرب فقعدوا بين يديه ياكلون الطعام فلما فرغوا من أكلهم رفع اليه الفقيه الأديب البارع أبو فارس عبد العزيز المكنسي الدار الملزوزى النجار قصيدة ذكر فيها غزوات أمير المسلمين فى تلك السنة وغزوات بنيه وحفدته وامتدح قبائل بنی مرین ورتبهم على منازلهم وذكر فضائلهم وقيامهم بالجهاد وأمر الدين، وذكر قبائل العرب على اختلافها وبناء البلد الجديدة التي على الجزيرة والدار وحلول أمير المسلمين بها وصلاته بجامعها وذكر منبرها الشريف والتهنئة بعيد الفطر والشكر له على قيامه بامر الدين واهتمامه بأمر العلم، فانشدها بين يديه بمجلسه ذلك قارئه الفقيه عبد الرحمن الفاسي الدار المعروف بالغرابلي وأمير المسلمين يصغى الى انشادها وجميع أشياخ بني مرين والعرب يستمعونها حتى أتى على اخرها فقبل يديه الكريمتين، فامر للقارى بمائتي دينار وأمر للناظم بالف دينار وخلع له ثيابا وركوبا

وهذا مطلع القصيدة:
بحمد الله افتتح الخطايا
وابدا في النظام والكتابا
لعل الله يبلغني الامانى
ويفتح بالسرور على بابا
ويرشدني إلى نقل صحيح
ويرزقني من القول الصوابا
هو الملك الذي خلق البرايا
وصورهم وقد كانوا ترابا
الله واحد حي مريد
علیم قادر بالجود حابا
يرى اثر النميلة حين تمشى
وتقطع في الدجا الصم الصلابا
ويسمعها إذا دبت عليه
وجنح الليل قد امسى غرابا
تقدس عن صفات الخلق طرا
وأن يعزى له الوصف اكتسابا
يحيط بعلم ما تحوى عليه
طباق السبع ان دعى استجابا
يقيم في الاراضي السبع علوا
يحيط بعد حصدها حسابا
ولم لا وهو انشانا امتنانا
وأوعدنا على الحسن المتابا
وانشا في السماء لنا بروجا
والبسها بزينتها ثیایا
وأجرى الشمس ثم البدر فيها
وسخر بالرياح لنا السحابا
لتسقى بلدة ميتا بغيث
همول بالحياة هلا وصابا
وأجرى في بسيطتها عيونا
موججة وأودية عذايا
وارسل في الورى منهم رسولا
شفيعا مصطفى يتلو الكتابا
محمد نبي المجتبى من سلالة
هاشم فالاصل طابا
فقد اسری به مولاه لیلا
وجبريل له اخذ الركابا
دنا من حضرة العلى تدلى
وحاز القرب منه فکان قابا
عليه صلاة رب العرش تترا
مدا الايام ثورتنا الثوابا
وما سحت بماء المزن سحب
حل الزهر بالزهر الهضابا
و المبعوت بشرنا ببشرى
من المولى واندرنا العقابا
وحرضنا على قتل الاعادي
تضيق بهم تلالا او شعابا
ونبذل في جهاد الكفر نفسا
ومالا قد جمعناه اكتسابا
فصدقه أبو بكر عتيق
وثانيه ابو حفص اجابا
وثالثهم أبو عمر ووفى
ابو حسن طعانا أو صرابا
هم الخلفاء اربعة تواصوا
على الاسلام صونا واحتجابا
وباقي العشرة المرتضى عنهم سما
وعلى ابن عوف هم الشهابا
سعید وابن جراح وسعد
زبير طلحة كرموا صحابا
هم قد بايعوا المختار طوعاً
على أن لا يضام ولا يصابا
وان تفنى نفوسهم احتماء
لدين الله بعدا واقترابا
وهم قد جاهدوا في الله حقاً
وسلوا في اعدائهم الدبابا
عليهم رحمة الرحمان تملی
بنور من قبورهم الرحابا
فقد بانوا وبان من اقتفاهم
خفا نور الهدى منهم وغابا
وعاد الدين بعدهم حقيرا
ومنسحقا وممتهنا مصابا
وصار بغربنا الأقصى غريباً
فيا للدين يغترب اغترابا
ولم يعلم جهادا للاعادي
بهذي الارض يحتسب احتسابا
لى أن فتح الرحمان فيه
ليعقوب بن عبد الحق بابا
لمولانا امير العدل ملك
به انسلبت من الكفر اسلابا
ولم نر قبله في العصر ملكا
ارانا في العدا العجب العجابا
فهناه الاله السعد فيه
ونية صادق من اثابا
دعى لله دعوة مطمئن
لمولاه دعاء استجابا
فلبا الله دعوته وسنا
له الحسنى وجنبية الصعابا
فجاز البحر مجتهد مرارا
يقود إلى العدا الخيل العرابا
فالبس ملكهم ذلا وصارت
به الاملاك ترتهب ارتها
بعد جواز أرض البرة فخر
تزید به منالا واعجابا
هو القطب الذي دارت عليه
نجوم السعد لا تخشى اضطرابا
بنوه نجومه والبدر فيهم
ولى العهد من بالفضل حسابا
أبو يعقوب مولانا المرجى
لدفع الخطب أن أرسا ونابا
هو الملك الذي اعطى واغتى
وصير طعم عيش مستطابا
وأبناء الامارة ترتجيهم
وأحفاد العلا اعتصبوا اعتصابا
أوفي حقهم فردا ففردا
كما جعلوا الجهاد لهم نصابا
واذكر غزو هذا العام حتى
اذكر كل شخص ما أصابا
وانشر من فخار مرين بردا
كما احتزبوا لدينهم احتزابا
واروی مدحهم في الدهر شعرا
ادونه وأودعه الكتابا
ليبقى ذكرهم في الارض يبتلى
يراه الراكب زادا واحتقانا
فعزّهم مكين في المعالي
وعزّ سواهم اضحى سرابا
ساودع غزوهم في الروم تصا
نظاما لا اخاف به اضطرابا
واذكر من وقائعهم امورا
يصير بهن طعم الشرك صابا
فهل من سامع خبر لبيب
يردّ علىّ بالصدق الجوابا
فيصيح بسمعه نحوى امتنانا
يقول اذا اصبت لقد اصابا
وذلك انّ مولانا اناخت
عزائمه بنطحته الركابا
فجاز البحر في سفر خميس
لخامس شهره اقتصاد القرابا
وحلّ طريفا المولى بجمع
كسا الشم المعاقل والهضابا
وفي غد يومه ضربت عليه
هنالك قبّة تنسى القبابا
زهت حسنا وجملها سناها
لها اختاروا من الخبر الثيابا
ولم ير مثلها في الحسن لاكن
قد انتخبت بسبتة انتخابا
فحلّ بها كانّ الشمس لاحت
بطلعته زهاء واعتجابا
فيا لك فبّة يحكي سناها
سنا الفلك المحيط بنا انتسابا
وخلف عامر اواني قريبا
من أركش ثم رأم به اجتلابا
ورام نكاية الاعداء فيه
فانسفه احتراقا وانتهابا
ومنه أتى شريشا في جموع
ووافته محلّته ايابا
فاوسعتْ الزروع بها احتصادا
واوسعت الغروس بها احتطابا
ودانوا من شلوقة كلّ ربع
وروضة من قناطرها عذابا
مدينتها وقلعتها بحير
اشاعوا في نواحيها الخرابا
وجهز للعدا جيشا منصورا
ليترك دارهم فقرا بیابا
على اشبيلية اجرا خيولا
فاوسع من ساحتها انتهابا
سبا منهم وغدر الف علج
تطارد عنهم الطير الذيابا
وابو مظفّر وابو علىّ
أخوه اتا وقد حمدوا الايابا
وجهّز جيشه عمرو ووافا
الى قرمونة يحكى العقابا
ولم يترك بها أحد سوى من
بها ينكبّ في الارض انكبابا
اتى بغنائم ملات عديدا
بسيط الارض بل غطت شعابا
وجيش ابي معرف المعلى
على اشبيلية خطّ القبابا
لمولد سيد النعلَيْن تشهد
له فيما سباه وما اصابا
اتى بغينمة فيها سبايا
واوصل من مراكبهم لبابا
وفي ذلك اليوم سار ابو علىّ
الى برج فصيّره خرابا
وغزوة مسقرطليس لا تخفی
فضائلها لقد حسنت مابًا
ولا انسى البروز على شريش
فاهل البرج قد ذاقوا العذابا
فذالك اليوم اعظم يوم حرب
رايناه اذا ذكروا الحرابا
ويوم وصول مولانا المرجى
ابى يعقوب اشرف واستطابا
هناك بروز اهل الدين ردّت
محاسنه على الدهر الشبابا
ولا انسا القناطر حين دارت
بها الاسلام توسعهاانتهابا
وهل شريش لما ان تراءا
ولى العهد قد فرّقوا ارتعابا
هنالك خصّص المولى بجيش
ابا يعقوب مولانا وحابا
باربعة من الالاف خيلا
مسوّمة مظفّرة عرابا
واجرى الخيل من كلّ النواحى
على اشبيلية شرقا وغابا
فلم يترك بتلك الارض خلقا
الا اسرى او سباء او سلابا
فتلك غنيمة ما ان سمعنا
بهذا العام اكثرها الجلابا
وبعدُ اتى ابو زيان وافا
شربشا بالبروز قد استرابا
بهذا اليوم جيزه بالف
الى قرمونة رايا صوايا
وجاء بزرعها وانحاد عنها
الى اشبيلية ولها استنابا
وقتل اهلها وسبا وولّا
حميدا في سرور من استطابا
ومولانا ابو يعقوب وافا
شلوفة ثم حرّقها خرابا
الى كبتور اعمل جدّ عزم
لو ان الهند سیّل به الذابا
احاط بربعها برّا وبحرا
فدمّرها وصيّرها بيابا
وخلف ارضها غبرا واضحت
حمامه حسن معتاد غرابا
ولما دوّخ المولى النصارى
والبسهم من الذلّ الثيابا
ولم يترك بارضهم طعاما
ولا عيشا هنيّا مستطابا
واعوزه بها علف وطالت
بها حركاته فصد الايابا
وقد ظهرت لاسطول الاعادى
علامات تزيدهم ارتيابا
يوم الى الجزيرة رام منها
يجدد غزوة تدني التوابا
الى اشبيلية ليبيد منها
طغاة طال ما عبدوا الصلابا
وينزلها يقيم بها شتاء
يهدمها ويبقيها خرابا
فلما حلّ ربع طريف والى
الى اجفانه العزّ الكتابا
فيامر ان تجهز للاعادى
اساطله فاسرعت الجوابا
فجهّزها ووافت باحتفال
وباس منه راس الكفر شابا
هنالك شانجة وافى شريشا
بليلٍ ثم عاين ما ارابا
فوجه منه ارسال النصارى
الى المولى ليسعفه الطلابا
يطالبه بعقد الصلح يعطى
له ما ذا اراد وما استجابا
ولم يقبل لهم قولا وابت
له الارسال حائرة خيابا
ولم يرددهم المولى سوى من
حديث البحر لا يربوا ارتيابا
فقرب جيشه المنصور بحرا
الى افروطة الكفر انسيابا
فلما بارز الاسطول فرّت
جيوش الكفر في البحر انسرابا
وماالموت على معتذريها
ولو سئلت لما ردّت جوابا
فاتى الى الجزيرة في سرور
يجدد غزوة تبدي العجابا
فوافته بهاالارسال تبغى
بعطفته من الصلح اقترابا
فاسعفهم به والله يجرى
على ارائه الحسن الصوابا
ويجعل فيه للاسلام طرًّا
مصالحها الذي تدنى الطلابا
وذلك من امور قد حكاها
لنا المولى واحصاها حسابا
فبادر شانجة في الصلح حتى
تقرّب من مدينة اقترابا
وجاء بفيله الاعلى واعطا
هادياتٍ لمولانا رغــابـا
فكان هناك بينهما امور
ينسيى السرور بها الخطابا
واسرع شانجة للعقد حرصا
واظهر فيه المولى ارتعابا
فتمّ الصلح بينهما العذر
مبين واضح والسرّ غابا
فهذه جملة والشرح عندى
ساودعه بايضاح كتابا
هنيئا يا مرين فقد علوتم
بنى الاملاك باسّا وانتجـابا
وفاخرتم بمولانا البرايا
فاعطوكم قيادا وانقلابا
ابعد الفنش و ابن الفنش يبغى
رضاكم لا يخاف به العيابا
فحزب مرين حزب الله يحمى
حماالاسلام لا بخشی عقابا
اذا سلّوا السيوف ترى الاعدا
وقد حلّ الردا مدّت رقابا
هم اشفار بين الملوك تروى
عن الملك القتام او الترابا
وهم مثل الانامل حين مدّت
يدا لامر الذي تعطي الرغابا
انظم فيهم مدحی ففيهم
اناس طال ما ضمنوا القبابا
فمن اولاد عبد الحقّ ابدا
بمدح عرفة يحكى الرضابا
هم الامراء ان ذكرتَ علاهم
ترى الاقمار تنتسب انتسابا
ومنهم تجتلى شمس المعالى
لدار الملك تحتطّ النقابا
وهم اساد حرب من يوازی
مقامهم اذا ما الخطب ذابا
وهم للجود بحر فيه تلاقی
نفيسَ الدرّ او تجد السحابا
فما قدرة من كرم ففيهم
انسخ تسمع لذى بهم جوابا
وفخر بني حمامة ليس يخفى
كنور الشمس ترتقب ارتقابا
سموا قدرا وعز بهم حماهم
فجارهم عزيز لن يصابا
فانهم القرابة حين يعزى
لمولانا لقد عزوا جنابا
وعثرته السراة بنو علىّ
لانهم ابوا ذمّا وعابا
هم الفضلاء والشرفاء حقّا
فسْل تجد العلا والانتسابا
وهم أخوال مولانا المرجى
ابى يعقوب فخر لي بعابا
وسادة عسكر قوم أحاطوا
باوصاف العلى وسموا الطّلابا
شجاعتهم وجودهم استفاضا
بحور قد تدفعت العبابا
بنوا والجاسن افتخروا افتخارا
بعلم قائم السيف الضرابا
اذا لبسوا الحديد ترى اسودا
عميد الارض ان كانوا غضابا
ونجدةُ تيربيعين استقرّت
وزادوا في علوهم انتصابا
فمنهم ابتدى بني وراغ
وباسهم اذا سيموا الضرابا
بنو سوجم أراهم نعم قوم
اذا حضروا الوغا التهب التهابا
وسائر تيربيعين ان تداعوا
الحرب فرّت الروم ارتهابا
بنو يابان ان ذكروا تجدهم
أسودا تورث الاعدا ارتيابا
سيوفهم تقدّ الهام طولا
وماء سحابهم بهمى انسحابا
وباس بنى تنالغت استمرّت
مريرته فبلغنا الطلابا
اذا حضروا الحروب ترا عداهم
بغاة الطير ابصرت العقابا
بنوا وطاس فازوا بالمعالي
فلم يخشوا لمجدهم انتكابا
بنوا وارتاجن اعتزّوا بما هي
فخارهم عداتهم اعتجابا
بنوا الخير اناس من تسامى
ورام بهم حلول الضيم خابا
بنوا وارتين ارتفعوا وتعالوا
بعزّتهم وباسهم الرقابا
وسائرهم متى ذكروا توالت
شجاعتهم اذا البطل استرابا
بنوا فودود والحشم استمرّوا
على نصح لمولانا فجابا
ففرّ بهم وسيّرهم لديه
من الرهط الذي نال اقترابا
واذكر خدمة العرب التي قد
اعتزّ بهم لدى المولى جنابا
فجازوا عنده اعلى مكان
مسكين لم يرام ولم يصابا
اذا نصح الخديم نيل مناه
ويحرس من ذوى العلى احتسابا
فانتم ايها العرب انتصرتم
لعزّكم فالزمكم منـابا
اليس لحمير لكم انتسابا
كذاك مرين أن رفعوا انتسابا
وانتم اخوة نسباً وصهراً
فما حدتم عن الفخر اجتنابا
وجدّ جميعكم سنا وقيس
من الاعلام في العرب انتصابا
ولم لا والرضى عنكم توالى
من المولى به ملا القبابا
فسفیان سموا قدرا ففيهم
سراةالعز يولون الرعايا
لهم ایام صدق لیس تخفی
لهم حسن تجلى أن يعابا
بنوا جرمون انجمهم وفيهم
هلال بدرهم يجلوا سحابا
وسيف العاصم اشتهرت وسارت
بارض الروم تغمدهم الرقابا
سما عيادهم قدرا ووافا
باخوته لمولانا النصايا
لقد نصحوا ويشهد في علاهم
بما فعلوا الذى كتب الكتابا
وللخلط السيوف مجوهرات
تصيرها اعداهم قرابا
هبيرة من كنجدهم افتخار
الخطب هاج وحرب أرابا
مقدّمهم تقدّم في المعالى
بهم ومهلهل احصاالذبابا
جماعة جابر قوم كرام
كسوا من صدق نصحهم ثیابا
فجرّوا منه يوم الحرب ذيلا
على الاعداء تنسحب انسحابا
بيوسف بن قيطون تساموا
فعزوا جانبا وحموا جنابا
وقل للاتيج دانت علاها
بکم ساقاتكم تدني اقترابا
سيوفكم تدير على الاعداء
كؤس ردا سقوا منها شرابا
فلابن العجاج المرضى على
فخار يورت الشرك ارتيبا
لئن اخذتكم في النظم يشهد
لكم في سبقكم من حل زابا
فهذا سعد مولانا المرجى
ونيته التي تدنى الطلابا
فقد حلّ الجزيرة والاماني
تساعده وقصد الشرك خابا
اقام بها والقى الرحل منها
لبلدته الجزيرة حين ابا
كان القرية المشهور منها
على ما اودع الله الكتابا
وقد ذكروا للجدار بها وفيها
مكان الصخرة انتصب انتصابا
فصدق قولهم عنها فلوس
بها وجدت مصورة عجابا
لها الف من الاعوام زادت
من الميين اربعة حسابا
وقد دثرت رسوم الربع منها
فاحياها وقد كانت خرابا
وجددها وشد السور منها
وانشا في جوانبها القبابا
يطالع سعدة في خير دار
مؤسسة بها يولى الرغابا
قواعدها على السعد استقرّت
تقابل من جبال الفتح بابا
ومشورها البهيج يروق حسنا
تحلى من حلى البحر الحبابا
تقلده كمثل سيف يحكى
اذا ما انساب في الرمل الجبابا
تطالعه نجوم السعد منها
قریبا تورث الشرك انتيابا
ومسجدها المبارك قد تلالا
سنا انواره يحكى الشهابا
ومنبرها الرفيع يقوم فيه
امامُكم فيختطب اختطابا
ويدعوا الله مبتهلا عساه
يزيدكم السعادة والثوابا
ويجعل من تمادى الخير فيها
بشائر والفتوحات العجابا
بنا الدار السعيدة للاماني
العزفي وشيّدها قبابا
بعزمة مخلص برصفى
محبّ للوفاء قد استنابا
اناس دابهم نشر المعالي
فهابهم قد كسوا منها ثيابا
فهم خدموا لمولانا موفى
لدين الله نصحا واحتسابا
مرين لقد مدحتكم فوفوا
لمادحكم ببيعته المتابا
وقد ورخت دولتكم وصارت
جلا يحدوا بها الحادى الركابا
وكلّ منظم شعرا سیفنی
وتبقى فيكم مدحتی کتابا
امير المسلمين بقية تعلوا
سعودكم الذي ترضى الايابا
وابقاكم اله العرش عزّا
تنال بكم امانيها الرغابا
فهذا العام عام الفتح نبدوا
بتاريخ السعود لك الحسابا
وهذا العيد عيد الفطر وافت
به النثر كالفطر انتسابا
فعمرك الا له سنين عدا
تبلغنا الاماني والطلابا
فانك قد رفعتَ العلم قدرا
وصلت ذويه راغبا الثوابا
وبالصلحاء قد زدتَ اعتناء
وبرّا واعتلاء واقترابا
وزدتهم احنفالا وارتفاء
به للخلد تنقلب انقلابا
فدام سعود ملكك في ازدياد
وجمع عداتك انتكب انتكابا
سلام الله متصلا يوافي
مقامكم كعرف المسك طابا

قال المؤلّف عفا الله عنه وفى العاشر من شهر رمضان المعظم من سنة اربع وثمانين وست مائة بعث امير المسلمين ولده الامير ابا زيان فى جيش كثيف ليقف على الحدّ بين بلاده وبين بلاد ابن الاحمر وامره الا يحدث في بلاد ابن الاحمر حدثا ولا يواصل لها باذاية ولا بمضرّة فانصرف الى حصن دكوان بالمغرب من مالقة فسكن لخارجه، وفى شهر رمضان المذكور توفّى الوزير المرحوم أبو علىّ يحيى بن ابى مديد الهسكوري بالجزيرة الخضراء، وفي اخر شهر شوال امر امير المسلمين عياد بن ابي عياد العاصمي ان يرتحل بجميع اخوانه الى اسطبونة فيسكن هنالك فارتحل إليها فنزلها في غرّة ذي قعدة من السنة المذكورة، وفى يوم الاثنين السادس عشر لذى قعدة المذكور جاز امير المسلمين ابو يعقوب من الخضراء الى العدوة يتفقّد احوالها في غراب القائد المجاهد ابي عبد الله محمّد بن القائد ابى القاسم الرجراجى رحمه الله فنزل بقصر المجاز، وفي هذه السنة بنيت زاوية فرطاسة على قبر الامير المرحوم ابى محمّد عبد الحقّ وتصدّق عليها امير المسلمين بمحرث اربعين زوجا، وفى اخر شهر ذي قعدة ابتدا امير المسلمين مرضه الذي توفّي منه فلم يزل المه يشتدّ وحاله يضعف إلى ان توقّى رحمه الله بقصر من بلدته الجديدة من جزيرة الاندلس وذلك في ضحى يوم الثلاثاء الثاني والعشرين محرم من سنة خمس وثمانين وستّ مائة فحمل رحمة الله الى رباط الفتح من بلاد العدوة ودفن بمسجد شالة منها فكانت ايامه في الخلافة تسعا وعشرين سنة وذلك من حين بويع له بحضرة مدينة فاس بعد وفاة اخيه ابى يحيى ومن حين ملك حضرة مرّاكش وقطع ملك بني عبد المومن فخلص له امر المغرب سبع عشرة سنة وعشرين يوما فانا لله وانا اليه راجعون فلقد انصدع بموته الاسلام ورزی بوفاته جميع الادم تلقاه الله عزّ وجلّ بالروح والريحان والمغفرة والرضوان جبر الله صدع الاسلام فيه وابقى خلافته وبركته مؤيدة في حفدته وبنيه وصلى الله على سيدنا محمّد وعلى اله وصحبه وسلّم تسلیما