انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/نسبهم الصريح

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 184–186
 

الى اللغة البربرية مما ذكره العلماء عنى علماء التواريخ و اهل المعرفة بالانساب و ايام الناس ان مضر بن نزار كان له ولدان الياس و غيلان امّهما الرباب بنت حيدة بن عمر بن معد بن عدنان فولد غيلان بن مضر ولدين قيس و دهمان ابنى غيلان و اما دهمان فولده قليل و هم اهل بيت من قيس يقال لهم بنوا امامة، و اما قيس بن غيلان فولد اربعة رجال و جارية و هم سعد و عمر و حفصة امّهم مزنة بنت اسد بن ربيعة بن نزار و برّ و اخته تماضر امّهما بريغ بنت مجدل بن مجدول بن عمار بن مضر البربرىّ المجدولى و كانت قبائل البربر اذذاك يسكنون الشام و يجاورون العرب فى المساكن و الاسواق و المراعى و يشاركونهم فى المياه و المسارح و المساعى و يصاهر بعضهم بعضا و كانت البها بنت دهمان بن غيلان بن مضر من اجمل نساء زمانها و اكملهن طرفا و حسنا و كثر خطابها من كلّ قبيلة من العرب فقال بنوا عمّها قيس و هم عمر و سعد و برّ و حفصة لا يتزوّج بنت عمّنا الا احدنا و لا تخرج منّا الى غبرنا فخيّروها فيمن شاءت منهم فاختارت برّا و كان اصغرهم سنّا و اكملهم شرفا فتزوّجته دون اخوته فحسدوه عليها و همّوا بقتله من اجلها و كانت امّه بريغ من دهاة النساء فخافت على ولدها من اخوته فبعثت الى البها بنت دهمان و اعلمتها بالخبر و ترضت معها على الخروج الى بلد اخوتها من البربر مع ولدها برّ حيث تاءمن عليه ثم بعثت الى قومها فاتوها سرّا فسارت معهم هى و ولدها برّ و كنّتها البها فلحقوا بلاد البربر فنزل برّ بين اخواله و اعرس بابنة عمّه البها و اعتزل و امتنع ممن اراده بالسيف فولدت له هناك البها و لدين علوان و مادغيس ابنى برّ بن قيس بن غيلان، فاما علوان فمات صغيرا و لم يعقب و اما مادغيس بن برّ فكان يلقب بالابتر و هو ابو البتر من البربر و اليه يرفعون انسابهم من ولد جميع زناتة و فى ذلك يقول بعض ولد مادغيس فى برّ

يايها السائل عن احسابنا قيس غيلان بنو العزّ الاوّل نجدها نحن برّ الندا طارد الازمة نخار الابل

و لبعض العرب فى معناه

الا ايها الساعى لبرقة بيننا
توقّف هداك الله سبل الاطائب
فاقسم انا و البرابر اخوة
ثمانا و هم جدّ كريم المناسب
ابونا ابوهم قيس غيلان فى الورى
لهم حرمة تشفى غليل المحارب
فنحن و هم ركن منيع و اخوة على رغم اعداء ليام المناقب

فمات برّ بن قيس فى بلاد اخواله فنشا ولده مادغيس و ذرّيته فى البربر حتى كثروا و ساروا الوفا لا تعدّ و لا تحصى لسانهم بلغتهم ناطق و حالهم بحالهم وافق مطابق يسكنون البرارى و السباسب و يركبون الخيل و النجائب ناطقين بافصح لغاتهم اخذين باحسن سيرتهم و منهاجهم و بذلك رثت برّا اخته تماضر بنت قيس تبكيه و تذكر بعده عن وطنه و ترثيه و ذريته فى اشعار كثيرة منها

لتبكى كلّ باكية اخاها
كما ابكى على برّ بن قيس
تحمل عن عشيرته فاضحى
و دون القاة انضاء عنس
و هى القائلة ايضا
و شطت ببرّ داره عن بلادنا
و طرّح برّ نفسه حيث يمما
و اورثت برّ لكنة اعجمية
و ما كان برّ بالحجاز باعجما

وفى ذلك يقول صاحب ارجوزة نظم السلوك فى اخبار من نزل المغرب عبد العزيز الملزوزى

فجاورت زناتة البرابرا
فصيّروا كلامهم كما ترا
ما بدّل الدهر سوى اقوالهم
و لم يبدّل منتهى احوالهم
بل فعلهم اربى على فعل العرب
فى الحال و الايثار ثم فى الادب
فانظر كلام العرب قد تبدّلا
و حالهم عن حاله تحوّلا
لا يعرفون اليوم ما الكلام
و ما لهم نطق و لا افهام
و ان تمادت بهم الاحوال
لم تبق فى الدهر لهم اقوال
كذاك كانت قبلهم مرين
كلامهم كالدرّ ان يبين
فاتخذوا سواهم خليلا
فبدّلوا كلامهم تبديلا

الخبر عن دخولهم المغرب و ظهور ملكهم السنى المعجب

لمّا اراد الله تعالى باظهار الدولة السعيدة المرينية المباركة العدلية الحقّية و محو الدولة الموحدية المومنية لما سبق فى علمه و قدره فى مبرم حكمه كان من تقدم من الموحدين اولى حزم و راى و دين الى ان كانت وقعة العقاب فادنت دولتهم بالذهاب فرجع الناصر منها ذا انكسار فدخل مرّاكش فلم يزل امره فى ادبار الى ان مات فى سنة عشرة مفجوعا و ولّى ولده المنتصر صبيّا صغيرا هلوعا لم يبلغ الحلم و لا جرب الامور فاعتكف على اللهو و اللعب و الخمر و سلّم الملك على اعمامه و قرابته