الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/نسبهم الصريح
الى اللغة البربرية مما ذكره العلماء عنى علماء التواريخ و اهل المعرفة بالانساب و ايام الناس ان مضر بن نزار كان له ولدان الياس و غيلان امّهما الرباب بنت حيدة بن عمر بن معد بن عدنان فولد غيلان بن مضر ولدين قيس و دهمان ابنى غيلان و اما دهمان فولده قليل و هم اهل بيت من قيس يقال لهم بنوا امامة، و اما قيس بن غيلان فولد اربعة رجال و جارية و هم سعد و عمر و حفصة امّهم مزنة بنت اسد بن ربيعة بن نزار و برّ و اخته تماضر امّهما بريغ بنت مجدل بن مجدول بن عمار بن مضر البربرىّ المجدولى و كانت قبائل البربر اذذاك يسكنون الشام و يجاورون العرب فى المساكن و الاسواق و المراعى و يشاركونهم فى المياه و المسارح و المساعى و يصاهر بعضهم بعضا و كانت البها بنت دهمان بن غيلان بن مضر من اجمل نساء زمانها و اكملهن طرفا و حسنا و كثر خطابها من كلّ قبيلة من العرب فقال بنوا عمّها قيس و هم عمر و سعد و برّ و حفصة لا يتزوّج بنت عمّنا الا احدنا و لا تخرج منّا الى غبرنا فخيّروها فيمن شاءت منهم فاختارت برّا و كان اصغرهم سنّا و اكملهم شرفا فتزوّجته دون اخوته فحسدوه عليها و همّوا بقتله من اجلها و كانت امّه بريغ من دهاة النساء فخافت على ولدها من اخوته فبعثت الى البها بنت دهمان و اعلمتها بالخبر و ترضت معها على الخروج الى بلد اخوتها من البربر مع ولدها برّ حيث تاءمن عليه ثم بعثت الى قومها فاتوها سرّا فسارت معهم هى و ولدها برّ و كنّتها البها فلحقوا بلاد البربر فنزل برّ بين اخواله و اعرس بابنة عمّه البها و اعتزل و امتنع ممن اراده بالسيف فولدت له هناك البها و لدين علوان و مادغيس ابنى برّ بن قيس بن غيلان، فاما علوان فمات صغيرا و لم يعقب و اما مادغيس بن برّ فكان يلقب بالابتر و هو ابو البتر من البربر و اليه يرفعون انسابهم من ولد جميع زناتة و فى ذلك يقول بعض ولد مادغيس فى برّ
و لبعض العرب فى معناه
فمات برّ بن قيس فى بلاد اخواله فنشا ولده مادغيس و ذرّيته فى البربر حتى كثروا و ساروا الوفا لا تعدّ و لا تحصى لسانهم بلغتهم ناطق و حالهم بحالهم وافق مطابق يسكنون البرارى و السباسب و يركبون الخيل و النجائب ناطقين بافصح لغاتهم اخذين باحسن سيرتهم و منهاجهم و بذلك رثت برّا اخته تماضر بنت قيس تبكيه و تذكر بعده عن وطنه و ترثيه و ذريته فى اشعار كثيرة منها
لتبكى كلّ باكية اخاهاوفى ذلك يقول صاحب ارجوزة نظم السلوك فى اخبار من نزل المغرب عبد العزيز الملزوزى
الخبر عن دخولهم المغرب و ظهور ملكهم السنى المعجب
لمّا اراد الله تعالى باظهار الدولة السعيدة المرينية المباركة العدلية الحقّية و محو الدولة الموحدية المومنية لما سبق فى علمه و قدره فى مبرم حكمه كان من تقدم من الموحدين اولى حزم و راى و دين الى ان كانت وقعة العقاب فادنت دولتهم بالذهاب فرجع الناصر منها ذا انكسار فدخل مرّاكش فلم يزل امره فى ادبار الى ان مات فى سنة عشرة مفجوعا و ولّى ولده المنتصر صبيّا صغيرا هلوعا لم يبلغ الحلم و لا جرب الامور فاعتكف على اللهو و اللعب و الخمر و سلّم الملك على اعمامه و قرابته