الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/موسى بن أبى العافية
الخبر عن دوله موسى بن أبى العافية بفاس وكثير من أعمال المغرب
هو الامير موسى بن أبى العافية بن أبى باسل بن أبى الضحّاك بن مجزول بن تامریس بن فرادیس بن ونيف بن مكناس بن ورسطيف المكناسيّ أمير مكناسة كلّها ملك مدينتي فاس في سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة وملك بلاد تازا وتسول ولكاتى ومدينة طنجة والبصرة وكثيرا من أعمال المغرب فلمّا ملك فاس وبايعه أهلها واستقام أمره بها ألح على حامد حامد بن حمدان في قتل الحسن الحجّام فكره ذلك حامد وندم على ما كان منه من الغدر، وجعل يسوفّه إلى أن أكثر عليه في الطلب، ففعل بالحسن ما ذكرناه أوّلا، واستولى ابن ابى العافية على جميع بلاد المغرب، وبايعه القبائل والاشياخ، فاجلا جميع الادارسة عن بلادهم، وأخرجهم من ديارهم، وملك مدينة أصيلا ومدينة شالة وغيرها من بلادهم. وساروا باجمعهم الى قلعة حجر النسر مقهورين مغلوبين، فانحصروا بها وهي حصن منيع بناه محمّد بن ابراهيم بن القاسم بن ادريس طلع في عنان السحاب، فنزل عليهم أبن ابى العافية واشتدّ عليهم الحصار، وأراد استيصالهم وقطع دابرهم، فعدله على ذلك رؤساء المغرب وأكابر اهل دولته، وقالوا له: "اتريد أن تقطع دابر اهل البيت من المغرب وتقتلهم اجمعين، هذا شي لا نوافقك عليه، ولا نتركك له فاستحيا لذلك وارتحل عنهم إلى مدينة فاس، وخلّف عليهم قائده؛ أبا الفتح التسولىّ فى ألف فارس يمنعهم من التصرّف وذلك في سنة سبع عشرة وثلاث مائة، فاقام موسى بن أبى العافية بمدينة فاس الى أن قدم المغرب حمید بن سبیل قيد عبيد الله الشيعي من المهدية جيش عظیم، ومعه حامد بن حمدان الهمداني؛ وذلك في سنة عشرين وثلاث مائة، وسبب قدومه أنّ ابن أبى العافيه، لمّا ارتحل عن قلعة النسر سار إلى مدينة فاس، فاقام بها أياما، وقتل عامله على عدوة الاندلس عبد الله بن ثعلبة بن محارب بن عبّود، وولى مكانه اخاه محمّد بن ثعلبة ثم عزله وولّى مكانه طوال بن أبى يزيد، فلم يزل عاملا عليها الى أن خرجت فاس عن يد ابن أبى العافية، واستعمل على عدوة القرويّين ولده مدين وارتحل إلى مدينة تلمسان وملكها، وتغلّب على أحوازها، وكان ذلك بيد الحسن بن أبى العيش بن ادريس الحسنىّ، فاخرجه عن تلك البلاد باسرها وملكها وذلك في سنة تسع عشرة وثلاث مائة، وهرب الحسن بن ابى العيش الى مدينة مليلة من جزائر ملوية، فتمنّع بها وزحف ابن أبى العافية بعد ملكه تلمسان وتكرور، فملكها وجميع أحوازها وذلك في شهر شعبان من سنة عشرين وثلاث مائة، فلمّا ملك ابن أبى العافية تلمسان وتكرور وفاس، بايع عبد الرحمان الناصر لدين الله ملك الاندلس، وقام بدعوته وخطب له على جميع منابر عمله، فاتّصل الخبر بعبيد الله الشيعىّ بالمهدية، فبعث اليه قائده حميد بن سبيل الكتاميّ في عشرة الاف فارس، فالتقى بموسى بن أبى العافية بفحص مسون، فكانت بينهم حرب عظيمة وسجال ثم ان حميد بن سبيل الكتاميّ، بيّته ليلة، فضرب في عسكر موسي بن أبى العافية، فانهزم موسى بن أبى العافية واصحابه وفرّالى عين اسحاق من بلاد تسول، فتحصّن بها وارتحل حميد بن سبيل الى مدينة فاس. فلمّا قرب منها، هرب عنها مدين بن موسى، فدخلها حميد فولّى عليها حامد بن حمدان الهمدانيّ، وانصرف الى افريقيّة، وتظاهر بنو أدريس الذين بحجر النسر على أبي الفتح قائد ابن أبى العافية، فهزموه ونهبوا عسكره وذلك حين بلغهم هزيمة ابن أبي العافية وهروب مدين ابنه عن مدينة فاس، وتملّك حامد عليها فى سنة أحدى وعشرين وثلاث مائة، واقام حامد بن حمدان الهمدانيّ عاملا على فاس الى ان ثار عليه احمد بن ابى بكر بن عبد الرحمان بن سهل، فقتل حامدا وبعث برأسه و بولده الى موسى بن أبى العافية فبعث بهم موسى إلى أمير المومنين الناصر لدين الله يقرطبة، أقام احمد بن أبي بكر عاملا على فاس لموسى بن أبى العافية إلى أن قدم ميسور الفتىّ قائد أبي القاسم الشيعيّ وذلك فى سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة بعثه إلى المغرب على أثر والده عبيد الله الفهريّ، فحاصر میسور مدينة فاس اياما الى أن خرج اليه أحمد بن أبي بكر مبايعا، واخرج له هدية عظيمة ومالا جسيما، فقبض منه المال والهدية وتقفه في الفيود وبعث به إلى المهدية، فسدّ اهل مدينة فاس مدينتهم في وجه ميسور الفتىّ ولم يمكّنوه من دخولها وقدّموا على أنفسهم حسنّ بن قاسم اللواتىّ فحاربهم ميسور مدّة سبعة أشهر، فلم يقدر عليهم بشى فصالحهم ميسور على أن أعطوه ستّة الاف دينار واقتطاع و لبود وقرب للماء وانات، وكتبوا ببيعتهم إلى أمير المومنين أبي القاسم الشيعيّ. وكتبوا اسمه في سكّتهم، وخطبوا له على منابرهم، فقبل میسور ذلك منهم، وارتحل عنهم نحو موسى بن أبي العافية، حتّى لحق به فكانت بينهما حروب عظيمة ولى معظم تلك الحروب بنو أدريس قاتلوه حتىّ هرب الى الصحراء أمامهم وتملّك الادارسة اكثر كان بيد موسى بن أبى العافية، قايمين بدعوة أبي القاسم الشيعيّ، فلم يزل أبن أبي العافية شريدا في الصحراء واطراف البلاد التي بقت بيده وذلك من مدينة أجرسيف الى مدينة تكرور الى ان قتل ببعض بلاد ملوية، وذلك في سنة أحدى واربعين مانة. وقيل في سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، قله البرنوسى فولى بعده ابراهيم ولده إلى أن توفّى في سنة خمسين وثلاث مائة فولى بعده ولده عبد الله بن ابراهيم بن موسى بن أبى العافية الى أن توفّى في سنة ستين وثلاث مائة فولى عمله بعده ولده محمد وعليه انقرضت أيام بني أبى العافية المكناسيّين سنة ثلاث وستّين وثلاث مائة، وذكر بعض المؤرخين لايامهم، أنه لمّا توفّى محمد بن عبد بن الله بن ابراهيم بن موسى ابن أبى العافية، ولى بعده ولده القاسم بن محمّد المحارب للمتونة، فكانت بينه وبينهم حروب كثيرة إلى أن غلب عليه يوسف بن تاشفين، فقتله واستاصل بلاده حتى قطع مسافة قرية. ذرية موسى بن أبى العافية من المغرب وكانت أيامهم فيه من سنة خمس وثلاث مائة إلى سنة خمس وأربعين وأربع مائة وذلك مائة واربعون سنة من أول دولة عبد الرحمان الناصر لدين الله الى قيام لمتونة، وأما القايد ميسور فانه لما صالح أهل مدينة فاس وأخذ بيعتهم لابن القاسم الشيعي صاحب افريقية اقر حسن بن أبي القاسم اللواتي على عمالتها فلم يزل عاملا عليها إلى أن قدم احمد بن أبى بكر من المهدية مطلقا محرما فتتخلى له على ما كان بيده وذلك في سنة أحلى وأربعين وثلاث مائة وكانت مدة ولاية حسن بن قاسم على مدينة فاس تمافى عشرة سنة من سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة إلى سنة أحلى وأربعين المذكورة قال ابن البان في تاريخه المسمى بجلاء الادمان لما قرّ موسى بن الى العافية أمام ميسور القايد سارت الرياسة بالمغرب بعد فراره عنه لبنى محمد بن القاسم بن ادريس الحسني وكانوا اخوين شقيقين كنون وابراهيم ابنى محمد بن القاسم بن ادريس فتقدم منهم للرياسة والامارة كتون