انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/معنصر بن المعز

ملاحظات: الصفحات 71–72

​

الخبر عن دولة الامير معنصر بن المعز بن زيرى بن عطية
المغراوي بمدينة فاس

لما تخلى الفتوح بن دوناس عن ملك مدينة فاس ولى ابن عم أبيه معنصر بن المعز بن زيرى بن عطية فبايعته قبایل مغراوة الذين بها وذلك في شهر رمضان المعظم من سنة سبع وخمسين واربع مائة وكان معنصر ذا حزم وراى وتدبير و اقدام وشجاعة وتجدة فبقى اميرا على مدينتى فاس يحارب لمتونة الى ان اشتد عليه الامر وعظمت الحرب في بعض الوقائع ففقد فلا يُدرا ما فعل الله به وذلك في سنة ستين واربع مائة ودخل الملثمون مدينة فاس بعد فقد معنصر بن المعز خمسة أيام مع اميرهم يوسف بن تاشفين الصنهاجي اللمتونى وفى الدخلة الاولى لهم بها دخلوها صلحا بالامان فاقام الامير يوسف بن تاشفين بها أياما ثم ارتحل عنها الى جبال غمارة وترك بها عاما في مائة فارس من لمتونة فانى تميم بن معتصر في جمع عظيم من زنانية فدخلها على من بقى بها من لمتونة وقتلهم ومثل بهم بالحرق والصلب وقام بها وملكها ون بطلها ولم يزل يقاتل بها لمتونة إلى أن اشتد عليه الحصار فدخلها عليه الأمير يوسف عنوة بالسيف بعد حروب كثيرة وفي الدخلة الثانية الكبرى قتل بها من مغراوة وبنى يقرن في جوامعها وارقتها ما يزيد على العشرين الف رجل وذلك في سنة اثنتين وستين واربع مائة، فكانت أيامه بها نحو السنتين وكانت أيام مغراوة وبنى يقرن بالمغرب المائة سنة وذلك من سنة اثنتين وستين وثلاث مائة إلى اثنتين وستين وأربع مائة وفى أيامهم تهدنت فاس وعظم شانها وبنيت الاسوار على أرياضها وحصنت أبوابها خو ​وزيد في جوامعها القرويين والاندلس زيادات كثيرة واتسع الناس في أيامهم في البناء فكبرت المدينة وكثرت الخيرات بها واتصل الامن والرخاء بطول أيامهم إلى أن شهر المرابطون بالمغرب وقد ضعفت احوال مغراوة ونقص ملكهم وجاروا على رعيتهم فاخذ أموالهم وسفك دمانهم وتعرض لحرمهم فانقطعت عنهم المواد وكثر الخوف في البلاد وغلت الاسعار وتبدل الرخاء بالشدّة والامان بالخوف والعدل بالجور فكانت اخر أيامهم أيام جور وظلم وعدوان على رعيتهم وغلاء مفرط لم يسمح بمثله وقتن شديدة واتصل عيد الجوع والغلاء وعدم الاقوات بمدينة فاس وأعمالها أيام الفتوح بن دوناس وأيام بن معنصر وأيام ولده تمیم بن معنصر الى أن بلغ الدقيق بمدينة فاس وغيرها من بلاد المغرب الغربية منها أوقية درهم وعدمت الاقوات فيها بالكلية فكان رؤساء مغراوة وبني يفرن يدخلون على الناس في ديارهم فياخذون ما يجدون فيها من النعام ويتعرضون لنسائهم وصبيانهم وياخذون أموال التجار فلا يقدر احد أن يصدّهم عن ذلك ولا يتجرا يكلمهم فيه ومن لم يوافقهم في شي من ذلك او صدهم عنه قتلوه وكان سفهاء وهم وعبيدهم يصعدون على قنة جيل العرض فينظرون الى الديار التي بالمدينة فای دار راوا فيها دخانا قصدوا اليها فدخلوها وأخذوا ما يجدون بها من الطعام فلما فعلوا ذلك سلبهم الله ملكهم وغير نعمه لديهم فان الله لا يغير نعمة بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم فسلط الله عليهم المرابطين فازالوا ملكهم وشتتوا جمعهم وقتلوهم وأخرجوهم عن بلاد المغرب بأسره وفى أيام جورهم اشتدّ الجوع بالمغرب فتتخذ اهل مدينة فاس المطامير فى ديارهم وبيوتهم للحزن والطحن والطبيخ ليلا يسمع دوى الرحا وفيها أيضا اتخذوا غرفا لا ادراج لها اذا كان عشى النهار طلع رجل فيها بسلم هو وعياله وأولاده ثم يرفع السلم معه ليلا يدخل عليه فجاه *