انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/غزوة ابي يوسف الاولى في جوازه للاندلس

ملاحظات: الصفحات 210–212

​

الخبر عن جواز امير المسلمين أبي يوسف الى الاندلس برسم
الجهاد وفي أول غزواته الى بلاد الشرك

قال المؤلف عفا الله عنه لما توترت الرسل وتتابعت الكتب على أمير المسلمين من ابن الاحمر يستدعيه للجواز و بستنصر به خرج من مدينة فاس في أول يوم من شوال من سنة ثلاث وسبعين وست مائة حتى وصل إلى طنجة فبعث إبى الفقيه إلى القاسم العزفى وأمره بتعمير الاساطيل لجهاد المشركين وصلاح الاجفان وأعدادها لجواز المجاهدين وأمره بالتعاون على البر والتقوى وعقد لولده الامير ابى زبان على جيش من خمسة آلاف فارس من انجاد بني مرين وفرسان العرب ودفع له رايته المنصورة وأوصاه بتقوى الله في السر والعلانية ودعا له وانصرف الى قصر المنجاز فوجد الفقيه أبا القاسم العزفي قد جهز له عشرين جفنا واعدها هنالك لجواز المجاهدين فركب الامير أبو زيان البحر في جميع جيوشه من قصر المنجاز فنزل بطريف من بلاد الاندلس وذلك في السادس عشر من ذي قعدة سنة ثلاث مائة فاقام بطريف ثلاثة أيام حتى استراح الناس والخيل من هول البحر فخرج إلى البحيرة فغنمها وبعث بالغنم الى الجزيرة ووالى السير في بلاد العدو يقتل ويسبي ويخرب القرى والحصون ويحرق الزرع ويقطع الثمار وينسف الآثار حتى وصل الى شريش ولم يقدر أحد من الروم أن يخرج اليه ثم قفل الى الجزيرة بالغــتــادم والسبى والعلوج في القطاير ففرح به أهل الاندلس ان كانت بلادهم لم تنصر بها للمسلمين راية من غزوة العقاب التى هزم بها النصارى الموحدين في سنة تسع وست مائة إلى هذه الغاية والقى الله تعالى الرعب في قلوب الروم فكانوا لا يستطيعون

قتاله ​ قتالهم ولا يبرزون اليهم ولا يوافقونهم فلك الروم بلادها وحصونها وقواعدها إلى ان جازت راية المنصور امير المسلمين ابى يوسف فاعز الله تعالى بها الاسلام ونصر بها أهل الايمان واذل بجوازها عباد الاوثان ، ولما انصرف الامير أبو زبان براية والده المنصورة إلى الاندلس بعث امير المسلمين حفيده الامير تاشفين بن عبد الواحد إلى يغمراسن بن زيان يطلبه في الصلح والاجتماع على كلمة الاسلام لكي يجوز الى الجهاد من الروعة من البلاد فتم الصلح بينهما بفضل الله تعالى والمراد واجتمعت كلمة اهل الاسلام والف الله تعالى بين قلوبهم فوصل الأمير تاشفين من تلمسان وقد تم صلحه مع يغمراسن فسر بذلك أمير المسلمين سرورا عظيما وتصدق بمال جليل شكرا لله تعالى ثم كتب إلى أشياخ مرين وقبائل العرب والمصامدة وصنهاجة وغمارة وأوربة ومكناسة وجميع قبائل العرب يستنفرهم الى الجهاد فخرجت الكتب الى القبائل والبلاد وارتحل أمير المسلمين إلى قصر الجواز فاخذ في تجهيز الجيوش والخيل والسلاح والعدد وتمييزهم الى الاندلس وتجويز المتجاهدين فكان رحمه الله يجوز في يوم قبيلة من بنى مرين وطائفة من المجاهدين فكان الناس يجوزون أفواجا وقبيلا قبيلا وافردوا أجفانا لجواز المطوعين لا يجوز فيها غيره ، قلما تكامل الناس بالجواز واستقروا بسواحل الاندلس وانتشرت محلات المسلمين من طريف الى الجزيرة جاز أمير المسلمين واخرهم على حين غفلة من الناس فنزل بساحل طريف وكان جوازه رحمه الله في ضحوة يوم الخميس الحادى والعشرين لصفر من سنة أربع وسبعين وست مائة فصلى الظهر بطريف وانصرف الى الجزيرة الخضراء من حينه فوجد بها الأمير ابن الأحمر وابن أشقيلولة سلطانى الاندلس بعسكرهما وحشدها ينتظرانه بها فلما التقى بهما وسلّما عليه فكان بين ابن الاسمر وابن اشقيلولة منافسة وشحنا فازالها وأصلح بينهما واجتمعت الكلمة وتألفت القلوب بحول الله تعالى وتفاوضوا فيما يصلح المسلمين وكيف يكون العمل في جهاد المشركين ثم ودّعه ابن الاحمر وابن اشـقـيـلـولـة وانصرفا الى بلادهما فسار أبن الاحمر الى غرناطة وابن اشقيلولة الى مالقة وارتحل أمير المسلمين أبو يوسف بجميع جيوش المجاهدين قاصدا الى غزو الكافرين لم يقعد ولم يلبث ولم يبال من قعد ولا من تخلف ولم تستطب جفونه مناما ولم يلتدّ شرابا ولا طعاما حتى وصل إلى الواد الكبير مخافة أن يشعر الروم بقدومه وينذرهم به نذیر فعقد هنالك لولده الأمير ألى يعقوب على مقدمته وقدمه بين يديه في جيش من خمسة ألاف فارس وأعطاه طبولا وبنودا ​فانتشرت الجيوش في أرض الواد الكبير كانها السيل المرير أو الجراد المنتشر الكثير لا يمرون بشجرة الا قطعوها ولا قرية الا خربوها ولا مال الا غنموه ولا بزرع الا احرقوه فغنموا ما بتلك الناحية من الاموال وقتلوا من وجدوه بها من الرجال وسبوا الذرية والعيال وسار حتى بلغ حصن المدور من أحواز قرطبة يقتل ويسبى ويحرق الزرع ويخرب القرى والرباع حتى هتك جميع أحواز قرطبة وابدة وبياسة ونواحيها وقتل بها من الروم الوفا لا تحصى وسبا من نسائهم وذرارتهم كذلك ودخل حصن بلية بالسيف وغنم المسلمون جميع ما كان بها من الأموال و امتلات ایدی بنی مرین بالغنائم فامر امير المسلمين بجمع الغنم فخرج البقر والغنم والخيل والدواب والعلوج والروميات والذراري والثياب والعدد فتالف منها ما ملا السهل والوعر ولا يحويه عدد ولا حصر ثم أمر بها فقدمت بين يديه وأفسد بالحرق والقطع والتخريب جميع ما مر عليه وأضرم النيران في تلك الجهات حتى صارت البلاد كالشفق واجتمعت السبى على شثيل وفاضت الغنائم هنالك فيض النيل ثم ارتحل أمير المسلمين والغنائم تساق أمامه والروم في الاصفاد مقرنين حتى قربوا من مدينة أشجة فاتى بها النذير الى أمير المسلمين فاخبره أن جميع النصرانية قد تألفت على كبيرهم وزعيمهم دون نونة وانه قد خرج في طلبه في جنود عظيمة وحشود كثيرة جسيمة وهو لاحق بك في يومك هذا مستعدا الى قتالك وردّ الغنائم من يدك واســتــنــقــادهــا مــنــك *