الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/علي السعيد
الخبر عن دولة أمير المومنين أبى الحسن السعيد رحمه الله
هو أمير المومنين علىّ بن ادريس المامون بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المومن بن علىّ الكومىّ الموُحد امّه ام ولد نوبية كنيته أبو الحسن لقبه السعيد وتسمّى بالمعتضد بالله صفته أسمر شديد السمرة تامّ القد معتدل الجسم سبط الشعر مليح العينين منعول اللحية على الهمّة بطل شجاع مهاب له أقدام في الحرب ونجده فاق بها مّنْ تقدم من ابائه ، بويع له بالخلافة ثاني يوم وفاة أخيه الرشيد بحضرة مرّاكش وذلك يوم الجمعة عاشر جمادى الاخرة سنة أربعين وستّ مائة وتوفى رحمه الله يوم الثلاثة من منسلخ شهر صفر سنة ستّ وأربعين وست مائة وهو محاصر ليغرمراسن بن زيان العبد الوادى بقلعة تامر جديبة من احواز تلمسان فكانت ايام خلافته الفّىْ يوم وثمانية وعشرين يوما اوّلها يوم الجمعة عاشر جمادي الاخرة الذي بويع فيه واخرها الثلاثة الذي توفّى فيه يجب لها من السنين خمسة اعوام وثمانية اشهر واحد وعشرين يوما وبويع السعيد بمرّاكش، وقد ظهر أمر بنى مرين بالمغرب ملكوا جميع بوادیه فاخذ يبعث اليهم بالجيوش فيهزمونها فلمّّا كان في سنة ثلاث وأربعين اتصل به انّ الامير ابا يحيى بن عبد الحق قد دخل مدينة مكناسة وأن يغمراسن بن زيان قد ملك تلمسان واحوازها وانّ محمّد المستنصر والى أفريقية قد تسمّى بامير المومنين خلافا لِما كان عليه اباؤه واحتفار الدولة السعيد فاخذ في الحركة إلى غزوهم فخرج من حضرة مرّاكش في جيوش لا تحصى من الموحدين والعرب والروم فسار حتّى وصل الى وادى بهت عرف به امیر المومنين ابو يحيى بن عبد الحق فخرج له عن مكناسة وأسلمها له وسار الى قلعة تازا وسار ببلاد الريف واجتمعت اليه جميع قبائل بني مرين هنالك ووصل امير المومنين السعيد الى مكناسة فخرج اهلها يطلبون منه العقوَ وقدموا بين ايديهم الشيخ الصالح ابا علىّ منصور بن حرزوز والصبيان من المكاتب بالالواح على رؤسهم والمصاحف بايديهم فعفا عنهم وارتحل إلى مدينة فاس فنزل بظاهرها من ناحية القبلة فاقام هنالك اياما حتى وصلته بيعة الامير ابى يحيى بن عبد الحق فسرّ بها وخلع على القوم الذين اتوا بها ووصلهم باموال جليلة وكتب له بجميع بلاد الريف والقلاع، ثم ارتحل عن مدينة فاس في الرابع عشر من المحرّم من سنة اربعين وستّ مائة وخسف بالقمر كلّه تلك الليلة فاصبح السعيد في ذلك اليوم مرتحلا فلما ركب انكسر لواؤه المنصور فتطيّر به ورجع ولم يرتحل فاقام الى السادس عشر من شهر محرّم المذكور فارحل حتى وصل الى تلمسان وبها يغمراسن بن زيان القائم بها فخرج عنها يغمراسن فارّا بماله واولاده واهله الى القلعة تامرجديبة فتحصّن بها واسلم له تلمسان فتبعه السعيد حتى نزل على القلعة المذكورة فحاصره بها ايام فلما كان اليوم الرابع ركب متخشيا في وقت الهاجرة وخرج مع وزيره على حين غفلة من الناس لينظر الى القلعة ومنعتها وكيف تكون المحاولة في قتالها والتمكّن منها فلما توسّط من الجبل مكانا وعرا فضرب به فارس من بني عبد الوادى يعرف بيوسف الشيطان كان يتحرّس فسار اليه هو ويغمراسن بن زبان ويعقوب بن جابر العبد الوادى فخرجوا عليه من مخدع من الجبل فضربه بوسف الشيطان فقتله وقتل يعقوب بن جابر وزيرَه وفرّ الرجال الذين كانوا معه الى المحلّة فاخبروا بموته فارتجت المحلّة واخذ اهلها في القرار فهبط يغمراسن في بني عبد الوادي من القلعة فاحتوى على جميع المحلّة واخذ ما فيها من الاموال والسلاح والكراع والعيال والطبول والبنود والاخبية والقباب وامر يغمراسن بالسعيد فغسل ركـفــن وحمل فدفن بالعباد من خارج مدينة تلـمسان*